أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ
« 1 »
مِنْهُ . .
( 17 ) [ هود ]
فالقرآن حجة ونور ، وهو يهدى البصيرة الفطرية الموجودة في الإنسان
وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ . .
( 17 ) وهو من أنزل عليه الوحي ، ويخبرنا عن الحق سبحانه وتعالى ما يوضح لنا أن الخالق الأعلى والقوة المطلقة هو اللّه سبحانه ، ويوضح لنا الشاهد مطلوب اللّه تعالى .
ونحن هنا أمام ثلاثة شهود :
الشاهد الأول : هو الحجة والبينة .
والشاهد الثاني : هو البرهان والبصيرة التي يهتدى إليها العقل ، والرسول هو من يبين لنا المنهج بعد الإجمال .
وهذا الرسول جاء من قبله كتاب موسى :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً . .
( 17 ) [ هود ] وهذا هو الشاهد الثالث .
ومن لا يلتفت إلى المدلول بالأدلة الثلاثة مقصّر ؛ فمن عنده تلك البينة ، ومن سمع الشاهد من الرسول ، والشاهد الذي قبله ، وهو كتاب موسى
هامش
( 1 ) في تأويل هذا الشاهد أقوال كثيرة ذكرها القرطبي في تفسيره ( 4 / 3334 ) .
1 - أنه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
2 - أنه جبريل عليه السّلام .
3 - أنه علي بن أبي طالب .
4 - القرآن في نظمه وبلاغته ، والمعاني الكثيرة منه في اللفظ الواحد .
5 - الإنجيل . فهو يتلو القرآن في التصديق وإن كان قبله .
6 - العقل الذي يتلو معرفة اللّه التي أشرقت لها القلوب .
قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 440 ) بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة الأولى : « الأول والثاني هو الحق ، وكلاهما قريب في المعنى ؛ لأن كلا من جبريل ومحمد صلوات اللّه عليهما بلغ رسالة اللّه تعالى ، فجبريل إلى محمد ومحمد إلى الأمة ، وقيل : هو على ، وهو ضعيف لا يثبت له قائل . المؤمن عنده من الفطرة ما يشهد للشريعة من حيث الجملة ، والتفاصيل تؤخذ من الشريعة ، والفطرة تصدقها وتؤمن بها » .