والفخور إنسان غائب بحجاب الغفلة عن واهب المناقب التي يتفاخر بها ، ولو كان مستحضرا لجلال الواهب لتضاءل أمامه ، ولو اتجهت بصيرة المتكبر والفخور إلى الحق سبحانه وتعالى لتضاءل أمامه ، ولردّ كل شئ إلى الواهب .
ومثال ذلك في القرآن الكريم هو قول الحق سبحانه على لسان صاحب موسى عليهما السّلام :
وَما فَعَلْتُهُ
« 1 »
عَنْ أَمْرِي . .
( 82 ) [ الكهف ]
وهذا سلوك العابد المتواضع .
أما حال الفخورين اللاهين عن الحق سبحانه وتعالى ، فقد صوره القرآن في قول قارون :
إِنَّما أُوتِيتُهُ
« 2 »
عَلى عِلْمٍ عِنْدِي . .
( 78 ) [ القصص ]
وكان مصيره هو القول الحق :
فَخَسَفْنا
« 3 »
بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ . .
( 81 ) [ القصص ]
ولذلك قلنا : إنك تحصّن كل نعمة عندك بقولك عند رؤيتها : « بسم اللّه ما شاء اللّه » ؛ لتتذكر أن هذه النعمة لم تأت بجهدك فقط ، ولكنها جاءت لك أولا بمشيئة اللّه سبحانه وتعالى ، وذلك لتبقى عين الواهب حارسة للنعمة التي عندك .
هامش
( 1 ) المقصود ما فعله الخضر عليه السّلام من : خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار الذي كان سينهار .
( 2 ) أوتيته : أي : اكتسبته . يقصد المال الذي رزقه اللّه إياه ، ولكن قارون ادّعى أن علمه هو الذي جلب له المال ، فكفر بنعمة اللّه عليه ، فاستحق عقاب اللّه .
( 3 ) الخسف : خسف اللّه الأرض : جعلها تهبط وتغور يقول الحق :فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ . .( 81 ) [ القصص ] وخسف القمر : نقص نوره ، وخسوف الشمس يقع في أواخر الشهر العربي في أيام المحاق ، وسببه توسط القمر بين الأرض والشمس ، فيحجب القمر الشمس ، فإن كان الحجب كليا كان خسوفا ، وإن كان جزئيا كان كسوفا . وجاء في اللسان الخسف : سؤوخ الأرض بما عليها أي :
ابتلاعها ما فوقها . وخسف اللّه به الأرض أي : أغابه فيها . القاموس القويم باختصار .