إنسانا يتفاخر على إنسان آخر بأن يذكر له مناقب وأمجادا لا يملكها الآخر .
ونحن نعلم أن التميز لفرد ما يوجد في المجتمع ، ولكن أدب الإيمان يفرض ألا يفخر الإنسان بالتميز .
ولذلك نجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر » « 1 » .
وفي إحدى المعارك نجده صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب « 2 » » .
وقد اضطر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول ذلك ؛ لأن الكافرين في تلك المعركة ظنوا أنهم حاصروه هو ومن معه وأنه سوف يهرب ، لكنه صلّى اللّه عليه وسلّم بشجاعته أعلن :
« أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » « 3 » وكان أقرب المسلمين إلى مكان الأعداء الكافرين وفي مواجهتهم .
ونحن نجد المتصارعين أو المتنافسين ، واحدهم يدخل على الآخر بصوت ضخم ليهز ثقة الطرف الآخر بنفسه .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2278 ) والبيهقي في دلائل النبوة ( 5 / 476 ) من حديث أبي هريرة . وعند الحاكم في مستدركه ( 2 / 604 ) وصححه من حديث جابر بن عبد اللّه بلفظ : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » دون ذكر يوم القيامة .
( 2 ) نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه إلى جده عبد المطلب ، لا إلى أبيه عبد اللّه ، فقد كان عبد المطلب مشهورا شهرة ظاهرة شائعة ، وكان سيد أهل مكة ، وكان مشتهرا عندهم أن عبد المطلب بشّر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه سيظهر ، وسيكون شأنه عظيما ، فأراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تذكيرهم بذلك وتنبيههم بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا بد من ظهوره على الأعداء ، وأن العاقبة له لتقوى نفوسهم . نقله النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 12 / 360 ) .
( 3 ) وذلك أن رجلا سأل البراء بن عازب : أفررتم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين ؟ فقال البراء : ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفر ، وكانت هوازن يومئذ رماة ، وإنّا لما حملنا عليهم انكشفوا ، فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام ، ولقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بغلته البيضاء ، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها ، وهو يقول : « أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب » .
أخرجه مسلم في صحيحه ( 1776 ) كتاب الجهاد ، والبخاري في صحيحه ( 4317 ) من حديث البراء بن عازب .