تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6355

مساهمون:

ص٦٣٥٥
أما حين تنسى الواهب فلن يحفظ تلك النعمة لك . ونحن نلحظ أن الحق سبحانه وتعالى لم يمنع الفرح المنبعث عن انشراح الصدر والسرور بنعمة اللّه بل طلبه منا في قوله سبحانه :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . .
( 58 ) [ يونس ] ولكن الحق سبحانه يطلب من المؤمن أن لا يكون الفرح المنبعث لأتفه الأسباب ، والملازم له ، وإلا كان من الفرحين الذين ذمهم اللّه تعالى « 1 » . يقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
وكلمة
صَبَرُوا
« 2 » هنا موافقة للأمرين اللذين سبقا في الآيتين السابقتين ، فهناك نزع الرحمة ، وكذلك هناك « نعماء » من بعد « ضرّاء » ، وكلا الموقفين يحتاج للصبر ؛ لأن كلّا منا مقدور للأحداث التي تمر به ، وعليه أن يصبر لملحظية حكمة القادر سبحانه . وبدأ الحق سبحانه وتعالى هذه الآية بالاستثناء ، فقال جل وعلا :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا . .
( 11 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) فقال عن قوم موسى أنهم قالوا لقارون :. . لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ( 76 ) [ القصص ] أي : الأشرين البطرين الذين لا يعترفون بنعمة اللّه عليهم . وقال تعالى :لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . .( 23 ) [ الحديد ] . ( 2 ) والذين صبروا ماضيا ، وصابروا حالا ومستقبلا هم أهل الفلاح مصداقا لقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( 200 ) [ آل عمران ]