الشوائب ، ونحن نعلم أن صنّاع الذهب يخلطونه بعناصر أخرى ؛ ليكون متماسكا ؛ لأن الذهب غير المخلوط بعناصر أخرى لا يتماسك .
والفتنة التي قالوا فيها :
. . رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 85 ) [ يونس ]
هي فتنة الخوف من أن يرتد بعضهم عن الإيمان لو انتصر عليهم فرعون وعذّبهم ، وكأنهم يقولون : يا رب لا تسلّط علينا فرعون بعذاب شديد .
هذا إن كانوا مفتونين ، فماذا إن كانوا هم الفاتنين ؟
إنهم في هذه الحالة لو لم يتبعوا الدين التتبع الحقيقي لما علم فرعون وآله أن هؤلاء الذين أعلنوا الإيمان هم مسلمون بحق ، وهم لو انحرفوا عن الدين لقال عنهم آل فرعون : إنهم ليسوا أهل إيمان حقيقي .
ونجد سيدنا إبراهيم - عليه السّلام - وهو أبو الأنبياء وله قدره العظيم في النبوة ، يقول :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا . .
( 5 ) [ الممتحنة ]
ودعوة إبراهيم عليه السّلام تعلمنا ضرورة التمسك بتعاليم الدين ؛ حتى لا ينظر أحد إلى المسلم أو المؤمن ويقول : هذا هو من يعلن الإيمان ويتصرف عكس تعاليم دينه .
ولذلك كان سيدنا إبراهيم - عليه السّلام - يؤدى الأوامر بأكثر مما يطلب منه ، ويقول فيه الحق سبحانه :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
« 1 »
. .
( 124 ) [ البقرة ]
أي : أنه كان يتم كل عمل بنية وإتقان ؛ لأنه أسوة « 2 » ، فلم يقم بعمل
هامش
( 1 ) ابتلى : اختبر . بكلمات : بأوامر ونواه كلّفه اللّه بها .
( 2 ) أسوة : قدوة حسنة .