وقد أمرني سبحانه أن أكون من المسلمين له حقّا وصدقا .
وفي حياتنا نجد أن صديقا يرسل إلى صديقه عاملا من عنده ليصلح شيئا ، فهو يأخذ الأجر من المرسل ، لا من المرسل إليه ، وهذا أمر منطقي وطبيعي .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ
« 1 »
وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ
« 2 »
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
وكأن الأمر الذي وقع من الحق سبحانه نتيجة عدائهم للإيمان كان من الممكن أن يشمله ؛ لأنه لا يقال : نجّيتك من كذا إلا إذا كان الأمر الذي نجيتك منه ، توشك أن تقع فيه ، وكان هذا بالفعل هو الحال مع الطوفان ، فالحق سبحانه يقول :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
« 3 »
( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً . .
( 12 )
[ القمر ]
هامش
( 1 ) الفلك : السفينة .
( 2 ) خلفه يخلفه من باب نصر : جاء بعده فصار مكانه - خلفا وخلافة وخلفه خلفا : صار خلفه قال تعالى :قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي . .( 150 ) [ الأعراف ] والخلف : القرن من الناس بعد القرن ، أي الجيل بعد الجيل ، والخلف الولد الصالح أو غير الصالح . قال تعالى :فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ . .( 169 ) [ الأعراف ] والخلف بالفتح : البعض والبدل والولد الصالح أو الولد غير الصالح . والخليفة من يخلف غيره ، أو ينوب عنه ، قال تعالى :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . .( 30 ) [ البقرة ] ، وخليفة جمعها خلفاء وخلائف يقول تعالى :وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ . .( 69 ) [ الأعراف ] وقال :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ . .( 165 ) [ الأنعام ] . [ القاموس القويم - بتصرف ] .
( 3 ) ماء منهمر : مطر غزير .