ولكنه حين يتحدث عن ذاته ، فهو يأتي بكلمة تؤكد الوحدانية وتكون بضمير الإفراد مثل :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ . .
( 14 ) [ طه ]
وهنا يقول الحق سبحانه :
فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ . .
( 73 ) [ يونس ]
كلمة « أنجى » للتعددية ، وكلمة « نجّى » تدل على أن هناك معالجة شديدة للإنجاء ، وعلى أن الفعل يتكرر .
وقول الحق سبحانه :
وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ
« 1 »
. .
( 73 ) [ يونس ]
تعنى : أن الخليفة هو من يجئ بعد سابق ، وكلمة « الخليفة » تأتى مرة للأعلى ، مثل الحال هنا حيث جعل الصالح خليفة للصالح ، فبعد أن أنجى اللّه سبحانه العناصر المؤمنة في السفينة ، أغرق الباقين .
إذن : فالصالحون على ظهر السفينة أنجبوا الصالحين من بعدهم .
ومرة تأتى كلمة « الخليفة » للأقل ، مثل قول الحق سبحانه :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ . .
( 59 ) [ مريم ]
فهنا تكون كلمة الخليفة موحية بالمكانة الأقل ، وهناك معيار وضعه الحق سبحانه لتقييم الخليفة ، هو قول الحق سبحانه :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
( 14 )
[ يونس ]
هامش
( 1 ) خلائف : جمع خليفة وهو الذي يخلف من سبقه . وتجمع أيضا على « خلفاء » . قال تعالى :وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ . .( 69 ) [ الأعراف ] .