وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ . .
( 164 ) [ الشعراء ]
فكأن الرسل عليهم السّلام يقولون للبشر الذين أرسلوا إليهم : لو أنكم فطنتم إلى حقيقة الأمر لكان من الواجب أن يكون لنا أجر على ما نقدمه لكم من منفعة ، لكنّا لا نريد منكم أنتم أجرا ، إنما سنأخذ أجرنا من ربّ العالمين ؛ لأن المنفعة التي نقدمها لكم لا يستطيع بشر أن يقوّمها ، وإنما القادر على تقييمها هو واضح المنهج - سبحانه - ومنزله على رسله .
وها هو القرآن الكريم يأتي على لسان رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقول :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . .
( 23 ) [ الشورى ]
أما لماذا لم تأت مسألة الأجر على لسان سيدنا إبراهيم - عليه السّلام - فنحن نعلم أن إبراهيم عليه السّلام أول ما دعا ؛ دعا عمه ، وكان للعم حظ تربية إبراهيم ، وله على سيدنا إبراهيم حق الأبوة .
وكذلك سيدنا موسى عليه السّلام ، فقد دعا فرعون ، وفرعون هو الذي قام بتربية موسى ، وكانت زوجة فرعون تريده قرة عين لها ولزوجها ، حتى إن فرعون فيما بعد قد ذكّره بذلك ، وقال :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ
« 1 »
فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
( 18 ) [ الشعراء ]
أما هنا في دعوة سيدنا نوح - عليه السّلام - فيأتي قول القرآن على لسان نوح بما يوضّح الأمر لقوم نوح :
فإن توليتم فلا حزن لي ، ولا جزع ؛ لأنكم لن تصيبونى بضرّ ، ولن تمنعوا عنى منفعة ؛ لأنكم لم تسألوني أن آتى لكم بالهدى لآخذ أجرى منكم ، ولكن الحق سبحانه هو الذي بعثني ، وهو الذي سيعطيني أجرى ،
هامش
( 1 ) لبثت : عشت ومكثت بيننا .