لا تضمن حياتك إلى الغد ، ولا يملك سامعك حياته ، وكذلك المكان الذي تحدد فيه اللقاء قد يصيبه ما يدمّره ، والموضوع الذي تريد أن تتحدث فيه ، قد يأتي لك خاطر ألا تتحدث فيه من قبل أن يتم اللقاء .
وهب أن كل العناصر اجتمعت ، فماذا تملك أنت أو غيرك من عناصر الوعد ؟ لا شئ أبدا .
ولذلك يعلّم اللّه سبحانه خلقه الأدب في إعطاء الوعود ، التي لا يملكونها ، فيقول سبحانه :
وَلا تَقُولَنَّ
« 1 »
لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . .
( 24 )
[ الكهف ]
وحين تقدّم المشيئة فإن حدث لك ما يمنع إنفاذ الوعد فلن تكون كذابا .
وهكذا يعلّمنا ربنا صيانة أخبارنا عن الكذب ، وجعلنا نتكلم في نطاق قدراتنا ، وقدراتنا لا يوجد فيها عنصر من عناصر الحدث ، لكن إذا قال اللّه سبحانه ، ووعد ، فلا رادّ لما وعد به سبحانه ؛ لأنه منزّه عن أن يخلف الميعاد ؛ لأن عناصر كل الأحداث تخضع لمشيئته سبحانه ، ولا تتأبّى عليه « 2 » ، ووعده حق وثابت .
أما أنت فتتحكم فيك الأغيار التي يجريها الحق سبحانه عليك .
هامش
( 1 ) ذكر محمد بن إسحاق أن كفار قريش بعثوا وفدا منهم إلى أحبار اليهود يسألونه عن صفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قائلين لهم : إنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء ، فأوصى اليهود كفار قريش بسؤال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن ثلاثة أمور ، منها : « سلوه عن فتية في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنهم قد كان لهم حديث عجيب » فسألوه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخبركم غدا عما سألتم عنه » ولم يستثن - أي : لم يقل : إن شاء اللّه ، فمكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمس عشرة ليلة لا يوحى إليه في ذلك شئ فنزلت هذه الآية . ذكره ابن كثير في تفسيره ( 3 / 71 ) .
( 2 ) التأبى : هو الامتناع وعدم الانصياع . والإباء : أشد الامتناع . [ اللسان : مادة أبى ] .