تتفاعل لك بعطاء وتقدير من اللّه عز وجل .
وفي أغيار الكون الدليل على ذلك ، ففكرك الذي تخطّط به قد تصيبه آفة الجنون ، والجوارح مثل اليد أو القدم أو اللسان أو العين أو الأذن قد تصاب أىّ منها بمرض ؛ فلا تعرف كيف تتصرف .
وكل ما تأتى فيه الأغيار ؛ فهو ليس من ذاتك ، وكل ما تملكه موهوب لك من مسبّب الأسباب .
فإياك أن تنظر إلى الأسباب ، وتنسى المسبّب ؛ لأن لله ملك الأشياء التي تحوزها والأدوات التي تحوز بها ؛ بدليل أنه سبحانه حين يشاء يسلبها منك ، فتنبه أيها الغافل ، وإياك أن تظن أن الأسباب هي الفاعلة ، بدليل أن اللّه سبحانه وتعالى يخلق الأسباب ؛ ثم يشاء ألا تأتى بنتائجها ، كمن يضع بذور القطن - مثلا - ويحرث الأرض ، ويرويها في مواعيدها ، ثم تأتى دودة القطن لتأكل المحصول .
إذن : فمردّ كل مملوك إلى اللّه تعالى .
واعلم أن هناك ملكا ، وأن هناك ملكا ، والملك « 1 » هو ما تملكه ؛
هامش
( 1 ) الملك : في الأعيان والمحسوسات حقيقة ، وفي المعاني مجاز ، فمن الملك الحقيقي قال تعالى :إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ . .( 23 ) [ النمل ] ، ومن المجاز قوله :أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ . .( 31 ) [ يونس ] .
ومالك اسم فاعل ، وجمعه مالكون ، قال الحق :فَهُمْ لَها مالِكُونَ . .( 71 ) [ يس ] ومملوك اسم مفعول كقوله تعالى :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً . .( 75 ) [ النحل ] والملك مصدر ، قال تعالى :قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا . .( 87 ) [ طه ] أي : بإرادتنا واختيارنا . والملك مصدر بمعنى السلطان ، قال تعالى :عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . .( 102 ) [ البقرة ] أي : على عهد ملك سليمان . والملك : الحاكم ، قال تعالى :وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي . .( 54 ) [ يوسف ] هو فرعون ، وقرىء ملك يوم الدين ، ومالك يوم الدين . والملك والمالك والمليك من أسماء اللّه الحسنى ، والملكوت : الملك العظيم ، وهو لله خاصة ، قال الحق :بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . .( 83 ) [ يس ] والملك واحد الملائكة « القاموس القويم - بتصرف » .