يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
« 1 »
فِي الْقَتْلى . .
( 178 )
[ البقرة ]
أي : أن خطابه سبحانه للمؤمنين يكون دائما في الأحكام التي يخاطب بها المؤمنين ، أما في أصول العقائد والإيمان الأعلى بالواجد الموجد ، فهذا يكون خطابا للناس كافة .
والحق سبحانه يقول هنا :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ . .
( 57 ) [ يونس ]
والآية هنا تصور الموعظة وكأنها قد تجسّدت وصار لها مجىء ، رغم أن الموعظة هي كلمات ، وأراد اللّه تعالى بذلك أن يعطى للموعظة صورة الحركة التي تؤثّر وتحضّ على الإيمان .
والموعظة « 2 » هي الوصية بالخير والبعد عن الشر بلفظ مؤثّر ، ويقال :
فلان واعظ متميز ، أي : أن كلامه مستميل وأسلوبه مؤثر وجميل ، والموعوظ دائما أضعف من الواعظ ، وتكون نفس الموعوظ ثقيلة ، فلا تتقبل الموعظة بيسر إلا ممن يجيد التأثير بجمال الكلمة وصدق الأداء « 3 » ؛
هامش
( 1 ) القصاص : هو توقيع العقاب على من قتل أو جرح غيره بمثل ما قتل أو جرح ، وهي شريعة جاءت التوراة بها وأقرّتها شريعة الإسلام ، قال تعالى :وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ . .( 45 ) [ المائدة ] .
( 2 ) وعظه يعظه وعظا وعظة : نصحه بالطاعة والعمل الصالح ، وأرشده إلى الخير . قال تعالى مصورا عناد الكافرين :قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ( 136 ) [ الشعراء ] فهم لعنادهم يتساوى عندهم الأمران . والموعظة ما يوعظ به من قول أو فعل كقوله تعالى :وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ( 66 ) [ البقرة ] وقال :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . .( 125 ) [ النحل ] ، والموعظة لها مقدمات بلاغية من منطلق إيماني . مادة وعظ بتصرف . من « القاموس القويم » .
( 3 ) وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأسوة الحسنة والمثل الأعلى في الموعظة الحكيمة ، فعن العرباض بن سارية قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذات يوم ، فوعظنا موعظة بليغة ، وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون . . » الحديث أخرجه ابن ماجة في سننه ( 42 ) والترمذي ( 2676 ) وأحمد في مسنده ( 4 / 126 ، 127 ) .