رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
( 16 ) [ يس ]
فكان قولهم هذا مناسبا لإنكار الكافرين الشديد .
إذن : فالتأكيد في أسلوب المسؤول إنما يأتي على مقدار الإنكار ، فإن لم يكن هناك إنكار ؛ فلا يحتاج الأمر إلى تأكيد .
أما إذا صادف الكلام إنكارا قليلا ، فالتأكيد يأتي مرة واحدة .
وإن صادف الكلام لجاجة في الإنكار جاء التأكيد مرتين .
أما إذا ما صادف الكلام تبجّحا في الإنكار فالتأكيد يأتي ثلاث مرات .
وقد علّم الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم هنا أن يرد على استنبائهم بأن يقول لهم :
إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ . .
( 53 ) [ يونس ]
وهنا يقسم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالرب ؛ لأن الرب هو من كلّفه ، ثم يؤكد
إِنَّهُ لَحَقٌّ
لأن سؤالهم تضمّن الإنكار والاستهزاء .
وما دام قد قال :
إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
فهم إن لم يؤمنوا فسوف يلقون العذاب ؛ لأنه ليس هناك منجى من اللّه تعالى ، ولن تعجزوا اللّه هربا ، ولن تعجزوه شفاعة من أحد ، ولن تعجزوه بيعا ، ولن تعجزوه خلّة تتقدم لتشفع لكم .
ثم يأتي قوله سبحانه في نهاية الآية :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 53 ) [ يونس ]
وقد أراد الحق سبحانه أن يفسر لمحة من الإعجاز ، ذلك أن اللّه سبحانه وتعالى من الممكن أن يقبل شفاعة الشافعين ، ومن الممكن أن يقبل