تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5227

مساهمون:

ص٥٢٢٧
في المجتمع ، وتبقى نجدة الناس للناس في ساعة العسرة ، فلا يمتنع أحد عن إعطاء إنسان في عسرة ؛ لأنه يعلم أنه إن لم يدفع فسيقوم بيت المال بالسداد من الزكاة . أو : أن الغارم هو الذي أراد أن يصلح بين طرفين ، كأن يكون هناك شخصان مختلفان على مبلغ من المال ، فيقوم هو بفضّ الخلاف ودفع المبلغ ، ثم تسوء حالته ؛ لأنه غرم هذا المال بنخوة إيمانية ، فنقول له : خذ من بيت المال حتى يشيع في النفوس تصفية الخلافات وإشاعة الحب بين الناس . إذن : فالغارم هو المستدين في غير معصية ولا يقدر على سداد الدين ، أو المتحمّل لتكلفة إصلاح ذات البين بين طرفين ، وهو مستحق لهذا اللون من المال . ويقول الحق سبحانه :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ .
يقول جمهور الفقهاء : إنها تنطبق على الجهاد « 1 » ؛ لأن الذي يضحى بماله مجاهدا في سبيل اللّه ، لو لم يعلم أن الجهاد باب يدخله الجنة لما ضحّى بماله ، وعندما تضحى بالمال أو النفس في سبيل اللّه يكون هذا من يقين الإيمان . فلو لم تكن على ثقة أنك إذا استشهدت دخلت الجنة ما حاربت . ولو لم تكن على ثقة بأنك إذا أنفقت المال جهادا في سبيل اللّه دخلت الجنة ما أنفقت . والإسلام يهدف إلى أمرين : دين يبلّغ ومنهج يحقّق ، والمجاهد في سبيل اللّه أسوة لغيره من المؤمنين . والأسوة في الإسلام هي التي تقويّه وتثبّته في النفوس ؛ لأنها الإعلام الحقيقي بأن ما تعطيه من نفسك أو مالك للّه ستجازى عنه بأضعاف أضعاف ما أعطيت .
هامش
( 1 ) قال القرطبي من المفسرين ( 4 / 3110 ) :« وَفِي سَبِيلِ اللَّهِهم الغزاة وموضع الرباط ، يعطون ما ينفقون في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء . وهذا قول أكثر العلماء . وهو تحصيل مذهب مالك رحمه اللّه . وقال ابن عمر : الحجاج والعمار » .