تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5228

مساهمون:

ص٥٢٢٨
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
أيضا كل ما يتعلق بمصارف البر مثل : بناء المساجد والمدارس والمستشفيات « 1 » . ثم يقول سبحانه موضحا لمصرف جديد من مصارف الصدقة والزكاة :
وَابْنِ السَّبِيلِ ،
ونحن نعلم أن كل إنسان ينسب إلى بلده . فهذا دمنهورى وهذا طنطاوي ، إلى آخره حسب البلد الذي هو منه . ولكن لنفرض أن إنسانا مشى في الطريق في غير بلده فإلى من تنسبه وأنت لا تعرف بلده ؟ تنسبه إلى الطريق فيصبح : ابن السّبيل ؛ لأن السبيل هو الطريق . وهذا الإنسان الغريب عن بلده لا بد أن تعينه حتى يصل إلى بلده ، وإن وجد الإنسان من يعينه في هذه الحالة ، فسوف يشجع ذلك سفر الشباب إلى الدول الأخرى لطلب الرزق ، وأيضا هناك من يسافر ليزداد خبرة أو يسافر للسياحة ، وهناك من يسافر للتجارة ، وقد يكون غنيا ولكنه قد يفقد ماله في الطريق . ويريد الحق سبحانه أن يكفل عباده وهم غرباء من أي مفاجأة قد تجعلهم في عسر ، فالذين سافروا سياحة مثلا ثم أصيبوا بكارثة أوجب الحق مساعدتهم ، والذين سافروا طلبا للرزق ولم يوفّقوا أوجب اللّه سبحانه وتعالى مساعدتهم ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يسيروا في الأرض ليروا آياته ، وليبتغوا الرزق ، إذن : فابن السبيل هو كل غريب صادفته ظروف صعبة ، ولا يجد ما يعود به إلى بلده . ثم يقول الحق سبحانه :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
أي : أن كل من حدد اللّه سبحانه وتعالى استحقاقه للصدقة إنما يستحقها بفرض من اللّه ، فالصدقة فريضة للفقراء ، فريضة للمساكين ، فريضة للعاملين عليها ، والمؤلّفة قلوبهم وفي الرّقاب ، والغارمين ، وفي سبيل اللّه ، وابن السبيل .
هامش
( 1 ) قال الزبيدي في شرحه لإحياء علوم الدين ( 4 / 250 ) : « فيخرجها فيما تطلبه مكارم الأخلاق من غير اعتبار صنف من أصناف المخلوقين ، بل ما تقتضيه المصلحة العامة لكل إنسان بل لكل حيوان حتى الشجرة يراها تموت عطشا ، فيكون عنده بما يشترى لها ما يسقيها به من مال الزكاة فيسقيها بذلك ، فإنه من سبيل اللّه » .