تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5225

مساهمون:

ص٥٢٢٥
وحين جاء الإسلام ليعالج قضية الرق ويحرر الإنسان من العبودية ، بدأ بإغلاق مصادر الرق . وجعل المصدر الوحيد هو الحرب الإيمانية المشروعة من ولى الأمر . أما كل الوسائل والألوان الأخرى من أبواب الرق ، كأن يتم استعباد أحد كعقوبة جنائية أو لعجزه عن تسديد دين أو غير ذلك ، فقد أغلقها الإسلام بالتحريم . أما ناحية المصرف فلم يجعله مصرفا واحدا هو إرادة السيد ، بل جعله مصارف متعددة ؛ فالذي يرتكب ذنبا يعرف أن اللّه لن يغفر له إلا إذا أعتق رقبة ، ومن حلف يمينا ويريد أن يتحلل منها ؛ يعتق رقبة . فإذا لم يفعل هذا كله وأراد أن يحسن إحسانا يزيد من أجره عند اللّه ؛ أعتق رقبة « 1 » . وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ
( 13 ) [ البلد ] وهكذا جعل الإسلام مصارف كثيرة لتصفية الرق حتى ينتهى في سنوات قليلة ، ثم وضع بعد ذلك ما ينهى الرق فعلا ، وإن لم ينهه شكلا . فإذا كان عند أي سيد لون من الإصرار على أن يستبقى عبده ، فلا بد أن يلبسه مما يلبس ، ويطعمه مما يطعم ، فإن كلّفه يعينه « 2 » . وهكذا أصبح الفارق متلاشيا بين السيد وعبده . وحين ألغت بعض الدول الإسلامية الرقّ بالقانون ، ذهب الرقيق إلى أسيادهم وقالوا : دعونا نعش معكم كما كنا . وهم قد فعلوا ذلك لأن
هامش
( 1 ) وفي فضل العتق يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أعتق رقبة مسلمة أعتق اللّه بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه » متفق عليه من حديث أبي هريرة . أخرجه البخاري ( 6715 ) ومسلم ( 1509 ) . ( 2 ) عن أبي ذر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « هم إخوانكم ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن جعل اللّه أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه » متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6050 ) ومسلم في صحيحه ( 1661 ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 5225 | محمد متولي الشعراوي