حياتهم مع أسيادهم كانت طيبة . وهكذا ألغى الإسلام فوارق الرق كلها ، وأصبحت مسألة شكلية لا تساوى شيئا .
ولكن بعض الناس يتساءل : وماذا عن قول الحق سبحانه وتعالى :
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . .
( 36 ) [ النساء ]
نقول : افهم عن اللّه ، فهذا الأمر لا يسرى إلا إذا كانت المرأة المملوكة مشتركة في الحرب ، أي : كانت تحارب مع الرجل ثم وقعت في الأسر ، والذي يسرى على الرجل في الأسر يسرى عليها ، ثم من أي مصدر ستعيش وهي في بلد عدوة لها ؛ إنّ تركها في المجتمع فيه خطورة على المجتمع وعليها . كما أن لهذه المرأة عاطفة سوف تكبت ، فأوصى الإسلام السيد بأنه إذا أحب هذه الأمة فلها أن تستمتع كما تستمتع زوجة السيد ، وإن أنجبت أصبحت زوجة حرة وأولادها أحرارا « 1 » ، وفي هذا تصفية للرق .
ويقول الحق سبحانه وتعالى عن لون آخر من مستحقي الزكاة :
وَالْغارِمِينَ
والغارم : هو من استدان في غير معصية ، ثم عجز عن الوفاء بدينه . ولم يمهله صاحب الدّين كما أمر اللّه في قوله تعالى :
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ . .
( 280 ) [ البقرة ]
ولم يسامحه ولم يتنازل عن دينه ، وفي هذه الحالة يقوم بيت المال بسداد هذا الدّين . لكن لماذا هذا التشريع ؟
لقد شاء الحق إعطاء الغارم الذي لا يجد ما يسد به دينه حتى لا يجعل الناس ينقلبون عن الكرم وعن إقراض الذي يمر بعسر ، وبذلك يبقى اليسر
هامش
( 1 ) وهي ما يسمى في الشرع « أم ولد » ، وهي الأمة تصير حرة إذا ولدت من سيدها ، وله أن يستمتع بها ما دام حيا ، فإذا مات فهي حرة . انظر نيل الأوطار ( 6 / 96 - 99 ) .