تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5230

مساهمون:

ص٥٢٣٠
نقول : إن مفارقات التقابل في الأشياء تجعلها تتكامل ، فهناك ليل وهناك نهار ، فهل الليل ضد النهار ؟ لا ؛ لأن الليل مكمّل للنهار ، والنهار مكمّل لليل . ولو لم يخلقا معا متكاملين ؛ لاختلّ التوازن في الكون . والحق سبحانه وتعالى يقول :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 72 ) [ القصص ] إذن : فالإنسان يحتاج إلى ضوء النهار للحركة والعمل ، ويحتاج إلى ظلمة وسكون الليل للنوم ، وإن لم ينم الإنسان ويسترح فهو لا يستطيع مواصلة العمل . وهكذا نرى الليل والنهار متكاملين وليسا متضادين . كذلك الرجل والمرأة . وقد لا يفهم بعض الناس أن الرجل والمرأة متكاملان ، ويقولون : لا بد أن تساوى المرأة الرجل ، ونقول : إنكم تعتقدون أن المرأة والرجل جنسان مختلفان ، ولكنهما جنس واحد مخلوق من نوعين ، وكل نوع له مهمة وله خاصية . وللإنسان المكوّن من الرجال والنساء مهمة وخصائص يشتركون فيها ، ويتضح لنا ذلك عندما نقرأ قول الحق سبحانه وتعالى في سورة الليل :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 3 ) [ الليل ] كأن الذكر والأنثى ، مثل الليل والنهار متساندان متكاملان ، فلا تجعلهما أعداء بل انظر إلى التكامل بينهما ، ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
( 4 ) [ الليل ]