تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5221

مساهمون:

ص٥٢٢١
كان يجب أن نفهم أن الزكاة صدقة ، ولو لم يشرعها اللّه لكان يجب أن يقدمها الإنسان لأخيه الإنسان . وحوادث الكون كلها تدل على صدق وصف الحق سبحانه وتعالى للزكاة بأنها صدقة ؛ لأنها تأتى تطوعا من غير المؤمن وغير الملتزم بالتشريع ، ويحس القادر بالسعادة وهو يعطى لغير القادر ، وهي غريزة وضعها اللّه في خلقه ليخفف من الشقاء في الكون . وهنا يقول الحق :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
وقد احتار العلماء في ذلك ، فقال بعضهم : إن الفقير هو الذي لا يجد شيئا فهو معدم . والمسكين هو من يملك شيئا ولكنه لا يكفيه ، وعلى هذا يكون المسكين أحسن حالا من الفقير ، واستندوا في ذلك إلى نص قرآني في قوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ . . .
( 79 ) [ الكهف ] وما دام هؤلاء المساكين يملكون سفينة إذن فعندهم شئ يملكونه . ولكن العائد الذي تأتى به السفينة لا يكفيهم . ولكن بعض العلماء قالوا عكس ذلك ، ورأوا أن المسكين هو من لا يملك شيئا مطلقا ، والفقير هو الذي يجد الكفاف . وعلى هذا يكون الفقير أحسن حالا من المسكين ، ولا أعتقد أن الدخول في هذا الجدل له فائدة ؛ لأن اللّه أعطى الاثنين . . . الفقير والمسكين . وكلمة « فقير » معناها الذي أتعبت الحياة فقار ظهره أي فقرات ظهره ، وحاله يغنى للتعبير عنه ، والمسكين هو الذي أذهلته المسكنة . ثم يأتي بعد ذلك :
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
أي : الذين يقومون بجمع الصدقات ويأخذونها ممن يعطيها ويضعونها في بيت المال ، ونلاحظ هنا أن
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
جاءت مطلقة ؛ فلم تحدد هل يستحق الصدقة من كان