الضرّ وينسى الإيمان ؛
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
وكأنه قد نسي تذلّله إلى اللّه ، فهو يمر من مرحلة الذلة والخضوع والدعاء إلى اللّه إلى مرحلة الاستكبار ، فلم يقف عند من أنقذه من ضره ، وهذه هي الصفاقة « 1 » .
وينهى الحق سبحانه وتعالى الآية بقوله :
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
وهنا تأتى قضية ثانية ؛ فالحادثة حادثة خاصة وينقلها الحق سبحانه إلى عمومية تأتى في الكون كله ؛ فالمسرفون قديما حصل لهم هذا ، والذي زيّن لهم المرور إما أن يكون الشيطان ، وإما أن يكون الحمل من الحق على صفات موجودة فيه ، فالحق سبحانه هو القائل :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
« 2 »
. . .
( 10 ) [ البقرة ]
وقوله تعالى هنا :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ . .
( 12 ) [ يونس ]
وهذا ما حدث للمسرفين سابقا ، وما سوف يحدث من المسرفين لاحقا . والإنسان له عمل مكوّن من القول والفعل ، والعمل هو كل حادثة متفرعة عن جوارح الإنسان ، وإن كان القول مقابله الفعل ؛ فالاثنان عمل .
وبعد أن يعرض الحق سبحانه هذه القضية في عمومها ، وفي
هامش
( 1 ) أصل مادة ( صفق ) التصفيق باليد ، والضرب الذي يسمع له صوت ، ومنه صفق الباب أي : فتح الباب ثم إغلاقه مع حدوث صوت . ومنه الصفقة للعهد والبيع والشراء ، ومن حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك » . وهو أن يعطى الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله ؛ لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده في يد الآخر كما يفعل المتبايعان . ( انظر : اللسان - مادة صفق ) فالمادة من الممكن أن نخرج منها بمقصود فضيلة الشيخ من هذه الكلمة .
( 2 ) المراد بالمرض هنا : النفاق . وهو خلق ذميم يصيب صاحبه بأشد الأضرار ، ويضر المجتمع كله . ووصف النفاق بالمرض إذ إن المرض هو السقم وهو ضد الصحة . وتمريض الأمور : توهينها . وريح مريضة :
ضعيفة الهبوب . وكل ما ضعف فقد مرض . والرأي المريض ، أي : فيه انحراف عن الصواب . قال تعالى :فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ . .( 52 ) [ المائدة ] [ اللسان : مادة ( مرض ) . .
بتصرف ] .