أخذ اللّه سبحانه علينا العهد الأول ، « 1 » وقال لنا :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ . .
( 172 ) [ الأعراف ]
قلنا :
بَلى . . .
( 172 ) [ الأعراف ]
وهذا إيمان الفطرة قبل أن توجد الغفلة أو التقليد ؛ لذلك حين تتفرق الآلهة الباطلة من حول الكافر فهو يرجع إلى نفسه ويدعو اللّه ، بل ويوسّط من يسأله أن يدعو له اللّه سبحانه .
وقد يدعو الإنسان من يواسيه لحظة المرض فلا يجد ولدا من أبنائه ، أو قريبا من أقربائه ، ولكنه فور أن يدعو اللّه تعالى ؛ تلمسه رحمته سبحانه ، وقد تجد إنسانا حين يستجيب الحق سبحانه لدعائه قد تركبه حماقة الغرور من جديد ، ويقول ما جاء به الحق على لسان قارون :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
« 2 »
. . .
( 78 ) [ القصص ]
ويقول : كنت محتاطا وقد رتبت أموري . ثم يأخذه الحق سبحانه وتعالى أخذ عزيز مقتدر .
فإذا مسكم الضر ؛ فلن تجدوا من البيئات الخارجة عنكم ، ولا من ذوات نفوسكم ، ما يغنيكم عن خالقكم ، وفي لحظة الخطر لا تستطيعون
هامش
( 1 ) العهد الأول هو إشهاد ذرية بني آدم وأخذ الميثاق عليهم بأن اللّه ربّ الخلائق كلها ، وهنا كان الإيمان بالوحدانية فطرة يسكن بها القلب ، ويطمئن معها العقل وتستريح النفس ، أما العهد الثاني فهو التكليف على يد الرسل في افعل ولا تفعل ، وهو امتداد للعهد الأول ، ويجمع ذلك كله قوله :وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . . .( 35 ) [ البقرة ] ومن هنا كان الأمر والنهى وعليهما مدار الحساب .
( 2 ) أي : أن قارون أنكر فضل اللّه عليه ، فيما أنعم عليه به من الأموال والكنوز التي قال اللّه عنها :وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ( 76 ) [ القصص ] .