ونلحظ أن الحق سبحانه قد جاء بموقف الإنسان من الضر في أكثر من موضع ، فنجد آية تفرد الإنسان بمعنى ؛ وآية ثانية تفرده بمعنى آخر ، وآية ثالثة تصور وضع الإنسان بشكل آخر .
يقول سبحانه :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً
« 1 »
إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ
« 2 »
نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ . . .
( 8 ) [ الزمر ]
ويقول الحق في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا
ويقول سبحانه في موضع آخر :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
« 3 »
( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
( 54 ) [ النحل ]
إذن : فالحق سبحانه يأتي بها مفردة مرّة ، ومرة يأتي بها جمعا . ومرة يأتي بها مفردة على ألوان شتّى ، ومرة يأتي بها جمعا بألوان شتّى ، ومرة يذكرها في البر ، ومرة يذكرها في البحر :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ . . .
( 67 ) [ الإسراء ]
إذن : فالآيات تستوعب حالات الإنسان المختلفة ؛ إذا ما أصابه ضرّ ،
هامش
( 1 ) منيبا : راجعا إلى اللّه بالتوبة . أناب إلى اللّه إنابة فهو منيب : أقبل إليه تائبا ورجع إلى الطاعة . قال تعالى :وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ( 54 ) [ الزمر ] ، وقال :وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ( 13 ) [ غافر ] .
( 2 ) خوّله اللّه نعمة : ملّكه إياها . وهي مأخوذة من التخويل وهو التمليك . والمراد : إذا كشف اللّه عنه الضر ، ووهبه النعم نسي فضل اللّه عليه ووقع في المعاصي . [ لسان العرب - بتصرف ] .
( 3 ) تجأرون : ترفعون أصواتكم بالتضرع والدعاء إلى اللّه . [ اللسان مادة : ج أر ] .