تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5770

مساهمون:

ص٥٧٧٠
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً . .
( 32 ) [ الأنفال ] لكانت نهايتهم بجنس ما دعوا به ، وقضى عليهم ، ثم انتهوا بعد ذلك إلى عذاب الجحيم . ولكن الحق سبحانه شاء لهم البقاء ؛ ليؤمن من يختار الإيمان ، أما من اختار الكفر ؛ فعليه أن يتحمّل تبعة « 1 » الطغيان التي تتمثل في أن الواحد منهم لا يختار الكفر فقط ، بل يتجاوز الحد ، ويطلب ممن آمن أن يرتد عن إيمانه ، وفي ذلك مجاوزة للحد ؛ ولذلك فهم يعمهون في هذا الطغيان ، أي : تتكاثر عليهم الظروف ، ويثبت - لهم ولمن بعدهم - عجز الكفر عن مواجهة قدرة الحق . وفي الحياة أمثلة - وللّه المثل الأعلى - فهناك من يملك عدوه ، فيضربه ؛ لكنه لا يقتله ، ثم يتكرر من هذا الخصم الإساءة ، فيضربه من جديد ، ثم تتكرر الإساءة فيضربه ، وهو لا يقتله أبدا ليداوم على إذلاله ، والقوىّ لا يقتل خصمه ، بل يؤلمه ؛ فلا يرفع الخصم رأسه . والحق سبحانه يقول :
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
أي : أن الحق سبحانه يترك أهل الباطل ؛ لتتجمع عليهم سيئاتهم ، ويذوقون ويل « 2 » خصومة الإسلام فلا يرفعون رؤوسهم ؛ لأن أهل الإسلام يردّون لهم الإساءة مضاعفة ، ولسوف ييأس أهل الباطل من أنهم
هامش
( 1 ) تبعة الأمر : عاقبته ، وما يترتب عليه من أثر . [ المعجم الوسيط : مادة ( تبع ) ] . ( 2 ) ويل : كلمة عذاب تعنى حلول الشر . والويل : واد في جهنم ، وقيل : هو باب من أبوابها . قال تعالى :وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ( 1 ) [ المطففين ] وقال :وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ( 15 ) [ المرسلات ] .