سينتصرون على الحق بأي شكل وبأي لون . وهم مهما تحايلوا في أساليب النكاية « 1 » في الإسلام ، تجد الحق سبحانه وتعالى ينصر المسلمين .
والمثل أمامنا من سيرته حين أمره الحق سبحانه بأن يهاجر ، وكان الكفار يحاصرون بيته بشباب من القبائل ، فخرج صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يشعروا ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « شاهت « 2 » الوجوه » .
وشاء سبحانه ذلك ؛ ليعلموا أنهم لن يستطيعوا الانتصار على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا بالمواجهة ، ولا بتبييت المكر .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 12 ]
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 )
يصور الحق سبحانه حال البشر ؛ الذين لم يرتبطوا دائما بالإله ، وبمنهج الإله ؛ هؤلاء الذين يتجهون إلى اللّه في لحظات الأزمات ، ثم ينسون الإيمان وتكاليفه من بعد ذلك . وحياتنا مليئة بهذا الصنف من البشر .
وفي قريتنا - على سبيل المثال - كان الذي يشرف على رعاية صحة
هامش
( 1 ) نكى العدوّ نكاية : أوقع به وهزمه وغلبه . والمراد بالنكاية هنا : أساليب أعداء اللّه في محاربة الإسلام والتآمر عليه وعلى المسلمين ، وهي أساليب مآلها الفشل بإذن اللّه . قال تعالى :وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ( 8 ) [ الصف ] . [ اللسان ، والمعجم الوسيط : مادة ( نكى ) . . . بتصرف ] .
( 2 ) شاهت الوجوه تشوه شوها : قبحت . وفي حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه رمى المشركين يوم حنين بكفّ من حصى وقال : شاهت الوجوه . وفيه : قال لابن صيّاد : شاه الوجه . ويقال للخطبة التي لا يصلّى فيها على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : شوهاء أي : قبيحة . [ اللسان : مادة ( شوه ) ] .