وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ
« 1 »
بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ،
فكما قبلتم أن يؤجل اللّه تعالى لكم دعاء الشر على أنفسكم ؛ فاقبلوا منه تأجيل دعائكم بالخير ؛ لأن الخير فيما تطلبون غير الخير فيما يعلم اللّه ؛ فهو العليم الخبير . وقد تطلب خيرا تعلمه ولكن اللّه يعلم فيه شرا ؛ فمن مصلحتك ألا يجيبك . وكما تحترم عدم إجابته لك في الشر على نفسك ، أو على من تحب ، فاحترم عدم إجابته لك فيما تظنه خيرا لك ، أو لمن تحب ؛ لأن اللّه لا يعجل بعجلة عباده ؛ لأنه سبحانه هو الذي خلقهم ، وهو أعلم بهم ، فهو القائل :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 2 »
. . .
( 37 ) [ الأنبياء ]
وهو سبحانه القائل :
سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
( 37 ) [ الأنبياء ]
والحق سبحانه لو استجاب لهؤلاء الذين دعوا :
هامش
( 1 ) عجل يعجل - عجلا وعجلة : أسرع . قال تعالى :وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى( 84 ) [ طه ] وعجل الأمر طلبه قبل أوانه بدافع الشهوة . وعجل الأمر : سبقه ، قال تعالى :أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ( 150 ) [ الأعراف ] وأعجله : حمله على العجل . أي : استحثه أو سبقه . قال تعالى :وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى( 83 ) [ طه ] وعجل الأمر : قدمه سريعا ، قال تعالى :عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ( 18 ) [ الإسراء ] واستعجل الأمر طلبه عاجلا قال تعالى :وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ . .( 11 ) [ يونس ] . . القاموس القويم ج 2 ص 928
( 2 ) العجل والعجلة : السرعة . قال الفرّاء : خلق الإنسان من عجل وعلى عجل ، كأنك قلت ركّب على العجلة ، بنيته العجلة ، وخلقته العجلة ، وعلى العجلة ونحو ذلك . قال أبو إسحق : خوطب العرب بما تعقل ، والعرب تقول للذي يكثر الشئ : خلقت منه . وقيل : إن آدم عليه السّلام ، لما بلغ منه الروح الرّكبتين همّ بالنهوض قبل أن تبلغ القدمين فقال اللّه عز وجل :خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ( 37 ) [ الأنبياء ] فأورثنا آدم عليه السّلام العجلة . وقال تعالى :وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا( 11 ) [ الإسراء ] وقال تعالى :أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ( 1 ) [ النحل ] .