« الهمزة » : هو من يعيب في الآخرين عيبا خفيا ويسخر منهم خفية ، ويكون ذلك بإشارة من عينه أو بأي حركة من جوارحه ، ومثال هذا : حين تكون هناك مجموعة من الناس جالسين ، ويحاول أحدهم النّيل من أحد الحضور خفية ، فيغمز بطرف عينه لإنسان آخر ، أو يكون باللسان همسا في أذن إنسان أو بأي طريقة أخرى ، المهم أن يشار إلى العيب بطريقة خفية لا يلحظها معظم الحاضرين .
أما الّلمزة فهم العيّابون في غيرهم في حضورهم . فهناك القوى الذي يكشف العيوب بشجاعة وصراحة وهو اللمّاز ، أما الضعيف فهو يعيب خفية وهو الهمّاز . واللمزة تطلق على من يعيب كثيرا في الناس .
وهمزة لمزة ، من صيغة المبالغة « فعلة » وتدل على كثرة فعل الشئ .
فتقول « فلان أكلة » - بضمة على الألف - أي : يأكل كثيرا . وفلان ضحكة - بضمة على الضاد - أي : كثير الضحك .
إذن : فالّلمزة هي كثرة العيب في الغير ، وهي تدل على ضعف من يقول بها ، ولو لم يكن ضعيفا لقال ما يريد بصراحة .
والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
واللمز كما عرفنا هو البحث عن العيب ، وهو هنا مظروف في شئ هو الصدقات .
وكان بعض من المنافقين يغتابون تشريع الصدقة ، وكانوا يعيبون أن يتعب الغنى ويشقى في الحصول على المال ثم يأخذ الفقير المال بلا تعب ، فهل يعيبون التشريع نفسه ؟ أم يعيبون كمية الصدقات المفروضة عليهم ويرونها كثيرة ؟ أم يعيبون حثّ اللّه للناس على الصدقة ؟ أم يعيبون الطريقة التي يتم