لنا ، وقال سبحانه :
يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 1 » .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 6 ]
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 )
وهكذا بينّ الحق اختلاف الليل عن النهار مما يؤكد أنهما وجدا معا ، وعطف عليها
وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
لأنه سبحانه خلق الكون بما فيه من مقومات حياة من مأكل ومشرب وهواء ، وغير ذلك ، ثم سخّر الكون كله ؛ لخدمة السيد وهو الإنسان .
ولو نظرت إلى مقومات الحياة لوجدت فيها احتياجات أساسية تتمثل في نفس هواء ، وشراب ماء ، وطعام ؛ هذه أهم احتياجات الإنسان من مقومات الحياة . ويصبر الإنسان على المأكل أكثر مما يصبر على المشرب ، ويصبر على المشرب أكثر مما يصبر على نفس الهواء ، بل ولا يملك الإنسان الصبر على نفس الهواء مقدار شهيق وزفير .
لذلك شاء الحق أن يملك قوم طعام غيرهم ؛ لأن الجسم يمكنه أن يصبر على الطعام لمدة قد تصل إلى الشهر ويعتمد في ذلك على إذابة الدهن المتراكم بداخله ، عكس ما اخترع البشر من آلات ، فالسيارة لا يمكن أن تسير لمتر واحد دون وقود . أما الجسم فيتحمل لعل من يملك الطعام
هامش
( 1 ) فصل عن المكان من باب ضرب : جاوزه قال تعالى :وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ( 94 ) [ يوسف ] والفصال :
الفطام ، قال تعالى :وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ( 14 ) [ لقمان ] والفصل : التمييز . ويوم الفصل : يوم القيامة . وفصل الخطاب : القول الصائب المميز بين الحق والباطل ، قال تعالى :إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً( 17 ) [ النبأ ] ، وفصل الشئ جعله أقساما متميزة قال تعالى :وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا( 12 ) [ الإسراء ] وقال تعالى :آياتٍ مُفَصَّلاتٍ( 133 ) [ الأعراف ] . أي : مبينات ومنه قوله تعالى :يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ( 5 ) [ يونس ] - القاموس القويم : ص 82 ، 83 .