يخفف من القيود ، أو لعل الإنسان الجائع يجد طريقه لينال ما يقتات به .
أما الماء فقد شاء الحق أن يقلل من احتكار البشر له ؛ لأن الإنسان أكثر احتياجا للماء من الطعام .
أما الهواء فسبحانه وتعالى لم يملّك الهواء لأحد ؛ لأن الهواء هو العنصر الأساسي للحياة ؛ ولذلك اشتق منه لفظ النّفس ، ونفس ، ونفس .
ولو نظرت إلى الهواء في الوجود كله لوجدته عامل صيانة لكل الوجود من ثبات الأرض ، إلى ثبات المباني التي عليها ، إلى ثبات الأبراج ، إلى ثبات الجبال ، كل ذلك بفعل الهواء ؛ لأن تياراته التي تحيط بجوانب كل الأشياء هي التي تثبّتها ، وإن تخلخل الهواء في أي ناحية حول تلك المباني والجبال فهي تنهدم على الفور .
إذن : الهواء هو الذي يحفظ التوازن في الكون كله . ولذلك قلنا :
إنك لو استعرضت ألفاظ القرآن لوجدت أن الحق سبحانه حينما يتكلم عن تصريف « 1 » الرياح ، فهو سبحانه يتكلم بدقّة خالق ، بدقة إله حكيم ، فهو يرسل من الرياح ما فيه الرحمة ، مثل قوله الحق :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
« 2 »
. . .
( 22 ) [ الحجر ]
هامش
( 1 ) وتصريف الرياح تحويلها من جهة إلى جهة ، وتصريف الأمور إدارتها من حال إلى حال . والصرف :
رد الشئ من حال إلى حال . وصرف النقود تغييرها أو إنفاقها ، وصرف السجين أخلى سبيله ، وصرف القلوب - تحويلها من الهدى إلى الضلال كقوله تعالى :صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ( 127 ) [ التوبة ] القاموس القويم ج 1 : ص 74 ، 75 .
( 2 ) قال ابن السكيت والأزهري : لواقح أي : حوامل ؛ لأنها - الرياح - تحمل الماء والسحاب وتقلّبه وتصرّفه ، ثم تستدرّه . قال تعالى :وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ( 57 ) [ الأعراف ] . [ اللسان : مادة ( لقح ) . . بتصرف ] .