تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5742

مساهمون:

ص٥٧٤٢
الكسوف للشمس ، والخسوف للقمر ، وكل هذه الأمور تجدها عندهم غاية في الدقة .
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) [ يس ] وهذا القول الحكيم قد أثبت للعرب حكما يعتقدونه ، ونفى حكما آخر يعتقدونه ، فالعرب كانت تعتقد أن الليل قبل النهار ، بدليل أن تحديد الليلة الأولى في رمضان هو الميعاد الذي يبدأ فيه شهر الصوم ، وما داموا قد حكموا بأن الليل هو الذي يسبق النهار ، فلا بد من حكم مقابل ؛ وهو أن النهار لا يسبق الليل . وجاء القرآن إلى القضية المتفق عليها وتركها ، وهي أن النهار لا يسبق الليل مثلما اعتقد العرب ، ونفى القرآن أن يسبق الليل النهار . وكان المخاطب - إذن - يعتقد أن الليل يسبق النهار ، ويصحح اللّه المفاهيم فلا الليل يسبق النهار ولا النهار يسبق الليل . وهكذا عرض الحق سبحانه للكونيات عرضا رمزيّا في القرآن ؛ لأنه لو جاء بالتوضيح العلمي لذلك لكذّب العرب القرآن ، فلو قال القرآن بصريح العبارة : إن الأرض كروية ، لعارض الناس ذلك وقت نزول القرآن ، وما زلنا نجد من يعارض تلك الحقيقة في أواخر القرن العشرين ؛ لذلك لم يكشف الحق كل الحقائق الكونية ، بل أشار إليها بما يحتمل قبول العربي البسيط لها . وما دام الليل لا يسبق النهار ، والنهار لا يسبق الليل ، فكيف جاء هذا الأمر - إذن ؟ ونقول : هل خلق اللّه الشمس مواجهة لسطح الأرض أولا ، ثم غابت الشمس فجاء الليل ؟ كان هذا الأمر يصح لو أن الأرض كانت مسطوحة ،
تفسير الشعراوى — صفحة 5742 | محمد متولي الشعراوي