وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ
« 1 »
الْقَدِيمِ
( 39 ) [ يس ]
و « العرجون » هو ما نسميه « السباطة « 2 » » التي تحمل « شماريخ » البلح ، وكانوا يصنعون منها قديما المكانس التي يكنسون بها بيوت البادية والريف ، وهكذا أعطانا اللّه تشبيها من البيئة التي عاش فيها العربي القديم .
وفي أول كل شهر كلنا نرى الهلال كعلامة مخبرة عن ميلاد الشهر ، وهكذا تعلّم الإنسان أن يحسب الشهور بتقدير منازل القمر ، وبالنسبة للسنة ؛ فالحق سبحانه يقول :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
( 36 ) [ التوبة ]
والتقدير هنا اثنا عشر شهرا هلاليّا . أما اليوم فيقدر بالشمس ؛ لذلك فهي تدخل في تقدير المنازل . وهكذا نجد أن الحق سبحانه قد شاء أن يجعل « الجعل » لأمرين ؛ مجعول الشمس ، ومجعول القمر ، مصداقا لقوله :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ .
والحق - كما أوضحنا - هو الشئ الثابت الذي لا يتغير . وحين نتأمل مسار الأفلاك « 3 » ، ومسار الشمس ، ومسار القمر ، لا نجد فيها خلافا ، بل نجد مراصد الكفار تعلن مواعيد تواجد القمر بين الأرض والشمس ، وقد توجد الأرض بين القمر والشمس ، ويتسبب هذا في ظاهرتى
هامش
( 1 ) العرجون : العذق اليابس أو الغصن الجاف ، قال ابن عباس : العرجون هو أصل العذق وهو العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى . والقمر في آخر الشهر يكون صغيرا ويشبه العرجون . [ اللسان : مادة ( عرجن ) ] .
( 2 ) المراد بالسباطة : جريد النخل اليابس .
( 3 ) الفلك : مدار النجوم . وفلك كل شئ : مستداره ومعظمه . قال تعالى :كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ( 33 ) [ الأنبياء ] . [ اللسان : مادة ( فلك ) ] .