تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5740

مساهمون:

ص٥٧٤٠
وهنا يقول الحق :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ ،
وكلمة
وَقَدَّرَهُ
تعود في ظاهر الأمر إلى القمر . لكن في الواقع أن الشمس لها منازل « 1 » أيضا ، وقال الحق :
وَقَدَّرَهُ
لأن هناك شيئا اسمه « الجعل » « 2 » ، فهو سبحانه جعل الشمس ضياء ، وجعل القمر نورا . إذن : فالجعل جاء بأمرين اثنين ؛ جعل للشمس ضياء وجعل للقمر نورا ، هذا الجعل نفسه جعله اللّه لنقدر به الزمن ، فهو صالح للاثنين ؛ للشمس وللقمر ؛ لنعلم عدد السنين والحساب . وفي العبادات نحتاج إلى تحديد بداية شهر رمضان « 3 » ؛ لنمارس عبادة الصوم ، ونحتاج إلى تحديد أشهر الحج « 4 » ، وكذلك تحتاج المرأة مثلا إلى حساب شهور العدة « 5 » ، وكل هذه التقديرات تخضع للهلال ، فهو علامة واضحة للكل ، فهو يبدأ صغيرا ويكبر ثم يصغر .
هامش
( 1 ) قال تعالى :وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى( 2 ) [ الرعد ] ، وقال :وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ( 38 ) [ يس ] ، وقال :الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ( 5 ) [ الرحمن ] . ( 2 ) جعل : خلق أو صيّر . قال تعالى :وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ( 30 ) [ الأنبياء ] وقال :فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ( 5 ) [ الفيل ] وقال :وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً( 11 ) [ النبأ ] . [ اللسان : مادة ( جعل ) ] . ( 3 ) عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الشهر تسع وعشرون ، فإذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » أخرجه مسلم في صحيحه ( 1080 ) . ( 4 ) شهور الحج هي : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . قال ابن عمر رضى اللّه عنهما : أشهر الحج شوال وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . [ فقه السنة : 1 / 462 ] . وقيل شهر ذي الحجة بتمامه . ( 5 ) العدة : مأخوذة من العدد والإحصاء ، أي : ما تحصيه المرأة وتعده من الأيام والأقراء . وهي أنواع بحسب حال المرأة ، فإن كانت زوجة غير مدخول بها ، فلها حالتان ، إذا طلّقت فلا عدة عليها ، أما إن مات زوجها فعليها العدة أربعة أشهر وعشرا . أما إن كان مدخولا بها ، فإما أن تكون ممن يحضن ، فتكون عدتها ثلاثة قروء ، وإما أن تكون ممن لا يحضن ، فتكون عدتها ثلاثة أشهر . أما عدة الحامل فهي بوضع الحمل ، سواء أكانت مطلقة أم متوفى عنها زوجها . انظر تفصيل هذا في فقه السنة للشيخ سيد سابق ( 2 / 341 - 350 ) .