تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5739

مساهمون:

ص٥٧٣٩
إذن : ف « ضياء » تعبر عن تعدد الألوان المخزونة في ضياء الشمس ، فإن قلت : ضياء جمع ضوء ، فهذا بتحليل الضوء إلى عناصره كلها ، وإن قلت : ضياء مثل قيام ، ومثل صيام ، فهذا يصلح في المعنى العام . ولذلك كان القرآن ينزل بما تحتمله العقول المعاصرة لنزوله التي لا تعرف المعاني العلمية للظواهر . ولو قال القرآن هذه الحقائق ، لقال واحد : إنني أرى الشمس حمراء لحظة الغروب ، وأراها صفراء لحظة الظهيرة ، وهو لا يعلم أن الحمرة وقت الغروب هي حمرة في الرؤية لطول الأشعة الحمراء ، وهي لا تظهر إلا حين الغروب حيث تكون الشمس في أبعد نقطة ، فلا يصل إلينا إلا الضوء الأحمر ، أما بقية الأضواء فهي تشع في الكون ولا تصل إلينا . إذن : كلمة
ضِياءً ،
إما أن تعتبرها جمع ضوء ، مثل سوط وسياط ، وحوض وحياض ، وروض ورياض ، وإما أن تعتبرها مفردة . هذه صالحة للمعنى العام ، وتلك صالحة للمعنى التحليلي ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه في آية أخرى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
« 1 »
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً
« 2 »
وَقَمَراً مُنِيراً
( 61 ) [ الفرقان ] والسراج هو ما يعطى الضوء والحرارة ، وهو وصف مناسب للشمس .
هامش
( 1 ) من معاني البروج : الكواكب والنجوم والقصور ، وبروج ( أبراج ) الفلك وهي اثنا عشر برجا تبدأ بالحمل . قال تعالى :وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ( 1 ) [ البروج ] وقال :وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً( 16 ) [ الحجر ] ، وقال :وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ( 78 ) [ النساء ] . [ اللسان : مادة ( برج ) ] . ( 2 ) السراج : المصباح الزاهر الذي يسرج بالليل ، ووصفت الشمس بالسراج ؛ لأنها سراج النهار ، أي : مصباحه ومصدر نوره . قال تعالى :وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً( 13 ) [ النبأ ] ، وقال :وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً( 16 ) [ نوح ] . [ اللسان : مادة ( سرج ) ] .