تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5722

مساهمون:

ص٥٧٢٢
على شئ ثم تفارق هذا الشئ وبعد ذلك ترجع له ، فهي وجود أولا ، ثم خروج عن الوجود ، ثم عودة إلى الوجود الأول . فإذا كنت في مكان ، ثم ذهبت إلى مكان آخر ، وترجع إلى المكان الأول ، فهذا هو الرجوع . والقول هنا يفيد أننا سنموت جميعا ، مصداقا لقوله الحق :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( 27 ) [ الرحمن ] وقد قال الكافرون ما ذكره القرآن :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
( 3 ) . [ ق ] كأنهم قد استبعدوا فكرة البعث ، وقالوا أيضا :
أَ إِذا ضَلَلْنا
« 1 »
فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . .
( 10 ) . [ السجدة ] أي : أنهم تساءلوا : هل بعد الموت والدفن وتحلّل الجثمان « 2 » إلى عناصر تمتزج بعناصر الأرض ، أبعد كل ذلك بعث ونشور « 3 » ؟ وجاء هنا قوله سبحانه :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
ليفيد أن الخروج إلى الوجود بالميلاد إلى الحياة ، ثم بعد ذلك خروج على
هامش
( 1 ) ضللنا في الأرض أي : ذهب أثرنا في الأرض وخفينا بسبب تحلل أجسامنا . ( 2 ) الجثمان : الجسد . قال تعالى :فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ( 67 ) [ هود ] أي : أجسادا ملقاة في الأرض . ( 3 ) النشور : بعث الموتى يوم القيامة . قال تعالى :ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ( 22 ) [ عبس ] أي : أحياه وبعثه . وقال :وَإِلَيْهِ النُّشُورُ( 15 ) [ الملك ] ومنه يوم النشور : يوم القيامة . وقضية البعث والنشور إحدى أربع قضايا رئيسية كان الكافرون ينكرونها ، ويحكى عنهم القرآن قولهم :وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً( 49 ) [ الإسراء ] ويقول سبحانه :وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ( 79 ) [ يس ] .