و « عنترة » « 1 » هو قمة الشجاعة ، « والأحنف بن قيس » « 2 » قمة الحكمة ، فقال الشاعر أبو تمام عن الخليفة :
إقدام « 3 » عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس
وهكذا صار الخليفة مجمع فضائل ؛ لأنه أخذ إقدام عمرو ، وكرم حاتم ، وحلم الأحنف ، وذكاء إياس . ولكن حاسد الشاعر قال : إن الأمير فوق كل من وصفت ، فهؤلاء جميعا بالنسبة للخليفة صغار . وقال أحد الشعراء :
وشبهه المدّاح في البأس « 4 » والنّدى « 5 » * بمن لو رآه كان أصغر خادم
ففي جيشه خمسون ألفا كعنتر * وفي خزائنه ألف ألف حاتم
وحين سمع الشاعر الأول ذلك ، وكانت قصيدته الأولى « سينية » ، أي :
أن آخر حرف في كل أبياتها هو حرف السين ، فجاء بأبيات أخرى من نفس بحر القصيدة الأولى ، وقال :
لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا « 6 » في النّدى والباس « 7 »
فالله قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة « 8 » والنّبراس « 9 »
هامش
( 1 ) هو : عنترة بن شداد ، أشهر فرسان العرب في الجاهلية ، من أهل نجد ، أمه حبشية اسمها زبيبة . توفى نحو 22 قبل الهجرة .
( 2 ) هو : الأحنف بن قيس ، سيد تميم ، يضرب به المثل في الحلم ، ولد في البصرة ( 3 ق ه ) وأدرك زمن النبي ولم يره ، توفى بالكوفة ( 72 ه ) عن 75 عاما .
( 3 ) الإقدام : هو المضىّ إلى الأعداء بجراءة وشجاعة .
( 4 ) البأس : الشدة في الحرب . ورجل شديد البأس : شجاع .
( 5 ) الندى : السخاء والكرم والجود .
( 6 ) مثلا شرودا : خارجا عن المألوف والعادة .
( 7 ) الباس : هو البأس . خففت همزتها لضرورة الشعر .
( 8 ) المشكاة : كوة في جدار البيت ليست بنافذة وتعرف في قرانا ب « الطاقة » ، مع نطق القاف همزة .
( 9 ) النبراس : المصباح والسراج : والشاعر هنا يقصد قوله تعالى :مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ . . .( 35 ) [ النور ] .