ولم يقولوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا .
فالعداوة هي لرسول اللّه ، وهي عداوة حاقدة غير منطقية ؛ لأن كل واحد منكم كان إذا ملك شيئا نفيسا عزيزا عليه ، فهو لا يجد أمينا عليه إلا محمدا .
إذن : فلماذا لا تغشون أنفسكم في مسألة استئمان محمد على الأشياء النفيسة ، ولو كنتم غير مؤمنين بصدقه . فلماذا استأمنتموه على نفائسكم ؟
أليس هو محمد بن عبد اللّه الذي هاجر وترك علىّ بن أبي طالب ؛ ليرد الأمانات لأصحابها ؟
إذن : فلا محمد دون مستوى الرسالة والأمانة ، ولا القرآن دون المستوى ، بشهادتكم أنتم ؛ بشهادتى القول والفعل .
وهنا يقول الحق :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . . .
( 3 ) [ يونس ]
وفي موقع آخر بالقرآن يقول سبحانه :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) [ غافر ]
وما دام هذا الخلق العجيب قد صدر منه ، فالتصرفات التي دون ذلك لا بد أن تكون مقبولة منه سبحانه وتعالى ، وأن تكون لحكمة ما . وتعالوا نتحاكم إلى أنفسكم ، أنتم تقولون :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ
« 1 »
عَظِيمٍ
( 31 ) [ الزخرف ]
إذن : لا شك عندكم في أن القرآن لا طعن فيه ، بل تطعنون في مسألة
هامش
( 1 ) يقصد بالقريتين هنا : مكة والطائف . واختلفت الأقوال في تحديد هذين الرجلين ، فقيل : إنهما الوليد ابن المغيرة ، وعروة بن مسعود الثقفي . وقيل : إنهما عمير بن عمرو بن مسعود ، وعتبة بن ربيعة .
وقيل : ابن عبد ياليل . والمقصود أنه رجل كبير من أي البلدتين كان . انظر ابن كثير ( 4 / 127 ) .