تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5683

مساهمون:

ص٥٦٨٣
لزيارتك ، ثم خرجوا من عندك ، ووجدت أنت حافظة نقود ، ولم تعرف لمن هي ، ثم بعثت بخادمك ؛ ليسأل من كانوا في زيارتك ، وقال كل واحد منهم : إن حافظة نقوده لم تضع منه ، إلا واحدا قال : نعم ، هي حافظة نقودى . وهكذا تثبت ملكية هذا القائل لحافظة النقود ، إلى أن يثبت العكس . والحال هنا هكذا ، فحين أبلغنا الحق أنه خلق السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم وجعل في الأرض رزق البشر ، ولم يعارضه أحد ، إذن : يجب أن نصدق أنه الخالق . وإذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد خلق لكم كل هذا الكون مسخّرا « 1 » أفلا تتركون له حرية أن يختار رسولا منكم إليكم ؟ فما وجه الاعتراض إذن ؟ يكشف الحق منطقهم حين قالوا :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
( 31 ) [ الزخرف ] إذن : هم قد اعترفوا أن القرآن لا غبار عليه ، لكنهم ساخطون ويعيشون في ضيق ؛ لأن هذا القرآن قد جاء على يد يتيم أبى طالب « 2 » . ويكشفهم الحق أيضا فيأتي بما جاء على ألسنتهم :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ . .
( 32 ) [ الأنفال ]
هامش
( 1 ) مسخرا : أي : مذللا ومقهورا لخدمة الآدميين ، ومنه قوله تعالى :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ( 33 ) [ إبراهيم ] . ( 2 ) مما قاله المشركون في هذا : ما وجد اللّه من يرسله إلا يتيم أبى طالب ، فنزلت :أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ . . .( 2 ) [ يونس ] . نقله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3232 ) .