تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5681

مساهمون:

ص٥٦٨١
إذن : فالتخييل إنما يحدث في عيني المسحور . أقول ذلك حتى نفهم غباء كفار قريش حين اتهموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه ساحر ، يسحر الناس ، فيخرج الولد على أبيه ، وأهله . ويجعل العبيد يتمردون على سادتهم . ولو كان رسول اللّه ساحرا ، فلماذا لم يسحر من قالوا هذا الاتهام . وبقاء من يقول بمثل هذا الاتهام دليل على أن مسألة الإيمان بالمنهج وبالرسول لا علاقة لها بالسحر .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 3 ]

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) ومن بعد ذلك يرد الحق على حكاية العجب من أن اللّه أوحى لرسوله ، وكذلك مسألة اتهام الرسول بالسحر ، فيلفتهم إلى قضية فوق هذه القضية ، وأنهم كان عليهم أن يروا العجب في غير مسألة الوحي إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أي : كان عليكم أن تروا هذه المسألة العجيبة ، وهي خلق السماوات والأرض وتتأملوا صنعها « 1 » ، وكيف حدثت ؟ وإذا كان اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض ، وجعلك أيها الإنسان تطرأ على عالم ، وعلى كون معّد لك إعدادا دقيقا ، فكان يجب أن تلتفت إلى هذه المسألة قبل أي شئ آخر .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم مثبوت بالآيات التي تدعو إلى التفكر والتأمل في خلق السماوات والأرض وما بينهما ، فيقول عز وجل :أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ( 21 ) [ الغاشية ] .