تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5664

مساهمون:

ص٥٦٦٤
الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
« 1 »
( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 )
« 2 »
مِنَ الْجِنَّةِ
« 2 »
وَالنَّاسِ
( 6 ) [ الناس ] وهذا الجمع من المستشرقين فهموا أن المعنى لكلمة « الناس » في كل آية من آيات هذه السورة هو معنى واحد . ولأنهم لم يتمتعوا بملكة اللغة ؛ لم يلتفتوا إلى أن معنى كلمة « الناس » في كل موقع هو معنى مختلف وضروري ؛ لأن الحق سبحانه أراد بكل كلمة في القرآن أن تكون جاذبة لمعناها ، وأن يكون كل معنى جاذبا للكلمة المناسبة له . والمثال أيضا في كلمة « الناس » ؛ هو قول الحق سبحانه :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . .
( 54 ) [ النساء ] فهل كل الناس تتلقى الحسد ؟ لو كان الأمر كذلك فمن الحاسد ؟ إذن : فقوله الحق :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ . . .
( 54 ) [ النساء ] إنما يعنى أن هناك أناسا حاسدين « 3 » ، وآخرين محسودين . ولا تكون كلمة « الناس » عامة شاملة لكل الأفراد إلا في حالة الحكم العام .
هامش
( 1 ) خنس يخنس خنوسا وخناسا : انقبض وتأخّر . والوسواس الخناس المتحّين للفرص فساعة ضعف النفس ينقض ، وساعة عزيمة النفس ينفض ، وهو الذي يوسوس في صدور الناس من الإنس والجن ، وهو إبليس يوسوس في صدور الناس ، فإذا ذكر اللّه خنس ، وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان واضح خطمه ( مقدّم أنفه وفمه ) على قلب ابن آدم ، فإن ذكر اللّه خنس ، وإن نسي التقم قلبه . فذلك الوسواس الخناس » . أخرجه أبو يعلى في مسنده ( 7 / 278 ) وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 268 ) . ضعف إسناده ابن حجر في الفتح ( 8 / 742 ) وقال : « فيه عدى بن أبي عمارة ، وهو ضعيف » وقيل إن له رأسا كرأس الحية ، يجثم على القلب ، فإذا ذكر العبد اللّه تعالى تنحى الشيطان وخنس ، أي : ابتعد كمن صدم أو أصابه شئ أبعده . والوسوسة : هي الإيحاء بالشر . ( 2 ) الجنّة : هم الجن ، سموا بهذا لاستتارهم عن أعين الناس ، ومنه : جنّ عليه الليل ، أي : ستره ، ومنه الجنين ؛ سمى بهذا لاستتاره في بطن أمه . ( 3 ) حسد من باب نصر وضرب - حسدا : كره نعمة اللّه على غيره وتمنى زوالها ، وقد يسعى ليزيلها . قال تعالى :وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ( 5 ) [ الفلق ] . أي : إذا حاول أن يزيل نعمة اللّه بمختلف الوسائل ونظرات الحاسد منبعها الحقد « القاموس القويم للقرآن الكريم » ص 153 .