أن هناك سؤالا سيأتي في جزء معين من الكتاب وأمسك هذا الجزء وقرأه مرة واحدة تجد أنه وهو يقرؤه لا يفكر في شئ آخر غيره ، ومجرد قراءته مرة تجعله يجيب الإجابة المتميزة ؛ لأن بؤرة الشعور مثل آلة التصوير ، تأخذ صورة ما ترى مرة واحدة . إذن : فساعة الالتقاط هذه حيث لا شئ يشغل الذهن ، تجد أن الشعور لا يتسع إلا لخاطر واحد ، فلا يأتي خاطر آخر إليها إلا إذا تزحزح الخاطر الأول عنها .
ولذلك إذا سمعت شيئا وحفظته من أول مرة ، فهذا دليل على أن بؤرة شعورك كانت خالية ومستعدة ساعة التقاط هذا الشئ . كذلك عند الموت ساعة الاحتضار لا يجد الميت في بؤرة شعوره خاطرا آخر يناقض أو يزاحم أمر الآخرة ، فإن كانت حياته خيّرة أشرق وجهه وانفرجت أساريره ، وإن كانت حياته سيئة انقبضت أساريره واسودّ وجهه والعياذ بالله .
وقوله تعالى :
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
يعطينا معنيين : المعنى الأول : أن النعمة تظل معهم تلهيهم عن اللّه حتى تأتى ساعة الموت .
والمعنى الثاني : أن ساعة الموت تكون شاقة وصعبة على الكافر والمنافق ؛ لأنه يترك الأموال والأولاد ويذهب إلى العذاب .
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 56 ]
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 )
لماذا أتى اللّه بهذه الآية بعد أن حذرنا من أن نعجب بأموال المنافقين وأولادهم ؟ لأن هذه ليست نعمة لهم ولكنها نقمة عليهم ، وأراد الحق