والكافر أيضا غير متناقض مع نفسه ؛ لأنه يعلن صراحة أنه لا يؤمن بالله ولا برسوله ، فليس هناك تناقض بين ظاهره وباطنه ، صحيح أن فيه ملكة واحدة ، ولكنها فاسدة ، ولكن ليس فيه تناقض بين ما يفعل ظاهرا وما في قلبه .
أما المنافق فتتناقض ملكاته . فهو يقول بلسانه : « أنا مؤمن وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » . لكن قلبه يناقض ما يقوله ، فلا يشهد بوحدانية الألوهية للّه ، ولا يصدق رسالة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة « المنافقون » :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( 1 ) [ المنافقون ]
كيف يقول الحق سبحانه وتعالى
إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ،
مع أنهم شهدوا بما شهد به اللّه ، وهو أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسول اللّه ؟ نقول : إن الحق أراد أن يفضحهم ، فهم قد شهدوا بألسنتهم فقط ولكن قلوبهم منكرة .
وفضح اللّه ما في قلوبهم وأوضح أن ألسنتهم تكذب ؛ لأنها لا تنقل صدق ما في قلوبهم .
إذن : فالمنافق يعيش في تناقض مع نفسه ، وهو شر من الكافر ؛ لأن الكافر يعلن عداءه للدين فهو عدو ظاهر لك فتأخذ حذرك منه . أما المنافق فهو يتظاهر بالإيمان ، فتأمن له ويكون إيذاؤه أكبر ، وقدرته على الغدر أشد . ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ . . .
( 145 ) [ النساء ]