تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5200

مساهمون:

ص٥٢٠٠
لا بد أن تكون متساوية . وما دمنا أفرادا لجنس واحد فلا بد أن تكون لنا غاية واحدة : ما هي ؟ أهي الصحة ؟ بعضنا مريض . أهي القدرة ؟ بعضنا عاجز . أهي طول العمر ؟ بعضنا عمره في الدنيا ساعات . وإذا استعرضنا كل ما في الدنيا فلا نجد شيئا نتفق فيه إلا الموت ، وفيما عدا ذلك فنحن نختلف . إذن فلا بد أن نلتفت في حياتنا الدنيا من أول يوم إلى أننا سوف نموت ونلقى اللّه ، وعلينا أن نعد العدة لذلك ، وكلنا سائرون إلى هذه النهاية . والحق سبحانه وتعالى يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
لم يقف عز وجل عند هذا الحد ، بل قال سبحانه :
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
و
تَزْهَقَ
أي تخرج بصعوبة ، لماذا ؟ لأن عابد الدنيا عمل من أجلها فقط . ولم يعمل شيئا من أجل الآخرة ، فعندما يأتي له الموت ، يجد أنه لم يقدم شيئا لآخرته ، وأن ما ينتظره هو العذاب ، ولذلك يكره أن يترك نعيم الدنيا إلى عذاب الآخرة . أما صاحب الأعمال الطيبة عندما يأتي له الموت فهو يستبشر ؛ لأن الذي ينتظره خير يفوق كل الذي سيتركه . كمثل إنسان يعيش في كوخ صغير ثم ينتقل إلى قصر فاخر ، ألا يكون سعيدا ؟ وكذلك المؤمن عندما يأتيه الموت يصبح كالذي ينتقل من كوخ صغير إلى قصر فاخر . أما صاحب الدنيا فمثل الذي يؤخذ من قصر إلى نار محرقة ، ولذلك فهو يكره ساعة الموت « 1 » .
هامش
( 1 ) عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه . ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه . فقلت : يا نبي اللّه أكراهية الموت ؟ فكلنا نكره الموت . فقال : « ليس كذلك . ولكن المؤمن إذا بشر برحمة اللّه ورضوانه وجنته أحب لقاء اللّه فأحب اللّه لقاءه . وإن الكافر إذا بشر بعذاب اللّه وسخطه كره لقاء اللّه ، وكره اللّه لقاءه » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 2684 ) والترمذي في سننه ( 1067 ) وقال : حسن صحيح .