تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5202

مساهمون:

ص٥٢٠٢
أما إن كنت تحب من جاء يعطيك هدية أكثر ممن جاء يسألك تكون من أهل الدنيا ؛ لأن معطى الهدية يزيدك في دنياك . وما دمت تفرح بذلك أكثر من فرحك بالذي يزيد آخرتك فأنت من أهل الدنيا . ويقال : إن فلانا أحسن اللّه خاتمته لأنهم دخلوا عليه لحظة الموت فوجدوا وجهه أبيض وملامحه سمحة مستريحة . نقول : إن هذا صحيح ، فهذه لحظة لا يكذب الإنسان فيها على نفسه . ونحن نعلم أن الإنسان حين يشتد عليه المرض فهو يتشبث بالأمل في أن ينال الشفاء على يد طبيب بارع . لكن الأمر يختلف ساعة الاحتضار حين يعلم الإنسان أن الموت يتخلله وأنه ميت لا محالة ، مصداقا لقول الحق سبحانه :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
( 83 ) [ الواقعة ] ويرى ما كان محجوبا عنه في الدنيا . حينئذ يستعرض أعماله . فإن رأى شريط الحياة حلوا منيرا ، ابتسم وانفرجت أساريره « 1 » فيقبض على هذا الوضع . أما من امتلأت حياته بالسوء والمعاصي فوجهه يسودّ وتنقبض أساريره فيقبض على هذا الوضع . وهذا ما نسميه الخاتمة ، فلحظة الاحتضار فيها يقين بالموت ، تماما كساعة الامتحان حيث تجد التلميذ الخائب مصفر الوجه مرتعدا ومتشنجا ، أما التلميذ المجتهد فيكون مبتسما منفرج الأسارير . وفي ساعة الاحتضار يخلو الذهن من أي شئ إلا صحيفة عمله ، فهي التي تبقى في بؤرة شعوره ، وبؤرة الشعور هي المكان الذي إن استقر فيه شئ فإنه لا ينسى أبدا . فإذا عرف طالب قبل الامتحان بفترة قصيرة ،
هامش
( 1 ) الأسارير : هي الخطوط التي في الجبهة من التكسر فيها ، فإذا ضحك الإنسان انفرجت هذه الخطوط دليلا على فرحه وسروره .