ونحن نعلم أن تناقض الذات هو الذي يتعب الدنيا كلها ، ويبين لنا المتنبي هذه القضية ، ويشرح كيف أنها أتعب شئ في الوجود ، فيقول :
ومن نكد الدّنيا على الحرّ أن يرى * عدوّا له ما من صداقته بدّ
هذا هو تناقض الملكات حين تجد عدوا لك ، وتحكم عليك الظروف أن تصادقه . وفي ذلك يقول شاعر آخر :
على الذّمّ بتنا مجمعين وحالنا * من الخوف حال المجمعين على الحمد
وشاعر ثالث يريد أن يصور التناقض في المجتمع الذي يجعل الناس يمجدون هذا وهم كارهون له ، فيقول :
كفانا هوانا من تناقض ذاتنا * متى تصدق الأقوال بالألسن الخوّف
إذن : فالمنافقون يحلفون بألسنتهم بأنهم من المؤمنين ، وهم كذلك في ظاهر التشريع ، ولكنهم ليسوا منكم في حقيقتهم ، فهم في قلوبهم ليسوا منكم .
ويكمل الحق سبحانه وتعالى الصورة بقوله :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
والفرق معناه : الخوف ، أي أنهم في فزع دائم ، ويخافون أن يفتضح أمرهم فيعزلهم مجتمع الإسلام ويحاربهم محاربته للكفار . ويشرّدهم ويأخذ