تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5661

مساهمون:

ص٥٦٦١
وتعالى :
وَالضُّحى
« 1 »
( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
« 2 »
( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
( 3 ) والضحى ضحوة النهار وهي - كما قلنا - للعمل والحركة ، فإذا جاء الليل فهو يبدو وكأنه ضد النهار ، لكنه غير ذلك ، بل هو مكمل له ويساعده . إذن : ففتور الوحي لمدة من الزمن كان لمساعدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لتجديد الحيوية . وقد أقسم الحق سبحانه بالضحى والليل ، وهو قسم بالظاهرة الكونية المشاهدة والتي يعترف بها كل إنسان ، مؤمنهم ، وكافرهم ! أقسم الحق بالضحى أنه ما قلى رسوله « 3 » ، بل شاء بفتور الوحي أن يعطيه طاقة تزيد من حركته ، وتزيد من جهده ليشتاق صلّى اللّه عليه وسلّم لأمر الوحي . وبذلك أعانه الحق على مهمته ، وفي هذا أبلغ ردّ على من قالوا : إن رب محمد قد قلاه ، وإثبات أن الحق قد شاء لفترة فتور الوحي أن تكون كالليل سكونا ، ليهدأ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الضحى المجهد الذي استقبل به الوحي .
هامش
( 1 ) أقسم اللّه بالضحى والليل إذا سجى ؛ لأن عظمة الأمل تتجلى فيهما ، وذلك لاستقبال العطاءات الإلهية قائلا :ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى( 3 ) [ الضحى ] وهذه حمايةوَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى( 4 ) [ الضحى ] تمام العنايةوَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى( 5 ) [ الضحى ] قمة الرعاية ثم أقام له الدليل على العطاء قائلا :أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى( 8 ) [ الضحى ] ما دمت أعطيت هذه العطاءات الثلاث فأطلب منك ثلاثا :فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ( 11 ) [ الضحى ] وبهذا يكون انشراح الصدر . ( 2 ) سجى : سكن وأظلم وامتد . والليل إذا سجى : إذا سكن بالناس أو إذا لبس الناس . وسجوّ الليل : تغطيته للنهار . وسجا يسجو سجوا ، وسجّى يسجّى وأسجى يسجى : غطّى شيئا ما . والتسجية : التغطية . ( 3 ) تأمل هذا المعنى الذي أشار إليه فضيلة الشيخ في القسم بالضحى محل الحركة والكد والتعب ثم بالليل محل السكون لتجديد الطاقة ، ومطابقة هذا لنزول الوحي وجهد النبي في استقباله ثم انقطاعه لتجديد طاقة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد أضاف ابن القيم ملمحا مكملا لهذا المعنى في كتابه : « التبيان في أقسام القرآن » فقال : « تأمل مطابقة هذا القسم وهو نور الوحي الذي وافاه بعد احتباسه عنه ، حتى قال أعداؤه : ودّع محمدا ربه ، فأقسم بضوء النهار بعد ظلمة الليل على ضوء الوحي ونوره بعد ظلمة احتباسه واحتجابه » . نقله السيوطي في « الإتقان في علوم القرآن » ( 4 / 51 ) .