تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5643

مساهمون:

ص٥٦٤٣
وهذا ما قاله سيدنا يوسف عليه السّلام للسجينين اللذين كانا معه . وتظهر لنا العبارة أنه كان يخاطب اثنين ، ولكنه يشير إلى التأويل ب « ذا » « 1 » . وحين دعت امرأة العزيز النسوة ؛ ليشاهدن جمال سيدنا يوسف ، وأعطت كل واحدة منهن سكينا ، وقالت : اخرج عليهن ، ولأنه مفرد مذكر ، وهن جماعة إناث ، فالعبارة تأتى بخطاب لجماعة الإناث ، وإشارة إلى المفرد المذكر فقالت :
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ . . .
( 32 ) [ يوسف ] و « ذا » إشارة إلى سيدنا يوسف ، و « كن » خطاب للنسوة . والقرآن حين يخاطب جماعة يقول :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ . . .
( 23 ) [ فصلت ] إذن : فهناك فرق بين الإشارة والآيات ، فال « ت » إشارة للآيات ، والآيات مؤنثة ، والمخاطب الأول بالتكليف هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والآيات - كما عرفنا من قبل - جمع آية ، والآية « 2 » هي الأمر
هامش
( 1 ) من العبارات النحوية الذائعة الصيت عن باب الإشارة ما يقال : ( اسم الإشارة لمن تشير إليه ، والكاف لمن تخاطبه ) وتتضمن هذه العبارة الأمرين الآتيين : الأول : أن أسماء الإشارة يراعى في لفظها ما تشير إليه - مفردا أو مثنى أو جمعا مذكرا أو مؤنثا . الثاني : أن حرف الخطاب ( الكاف وما تفرع عنها ) يراعى في لفظها المخاطب - مفردا أو مثنى أو جمعا ، مذكرا أو مؤنثا . فالكاف حرف لمجرد الخطاب لا موضع له من الإعراب ، فهي إذن حرف للخطاب لا للمخاطب ، وهكذا يصفها المعربون ( النحو المصفى ص 156 - 164 ) . ( 2 ) الآية العلامة الواضحة والمعجزة ؛ لأنها علامة على صدق الرسول ، والآية العبرة الدالة على العظمة ، والآية من القرآن سميت آية ؛ لأنها معجزة أو جزء من المعجزة قال تعالى :ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . .( 106 ) [ البقرة ] وقال تعالى :وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . .( 50 ) [ المؤمنون ] أي : معجزة دالة على قدرة اللّه وعظمته ، وقوله :لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ . .( 118 ) [ البقرة ] أي : معجزة خارقة للعادة ، وهناك آيات كونية يرجع إليها في كتاب اللّه ، وتجمع الآية على آي وآيات ، وكلها تدور حول العظمة والقدرة لتوحيد الخالق وعظمته .