العجيب ، وكل منا يسمع من يقول : إنها آية في الحسن أو آية في الجمال ، أو آية في الفن ، أو آية في الروعة .
فالآية إذن هي الشئ العجيب ، أو الشئ الذي بلغ من الحسن ومن الجمال درجة هائلة . وتطلق الآيات إطلاقات متعددة : فهي إما أن تكون المعجزات التي أمدّ اللّه بها رسله ؛ ليثبت صدقهم .
مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
« 1 » ( 132 )
[ الأعراف ]
وإما أن تطلق الآيات على الأشياء العجبية في الكون مثل قوله الحق :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ
« 2 »
مِنْهُ النَّهارَ . . .
( 37 ) [ يس ]
وقوله سبحانه :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ . . .
( 12 ) [ الإسراء ]
وقوله الحق :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . . .
( 50 ) [ المؤمنون ]
إذن : فالآية إما أن تكون شيئا في الكون ، وإما أن تطلق على المعجزة التي جاء بها الرسل ؛ لتثبت صدقهم في البلاغ عن اللّه ، وقد يكون المقصود بها آيات القرآن .
إذن : فالآيات تطلق على ثلاثة أمور : الآيات الكونية للنظر والاعتبار ، وآيات إعجازية لصدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في البلاغ عن اللّه ، وآيات قرآنية تحمل الأحكام والتحدي للمشركين أن يأتوا بمثلها .
هامش
( 1 ) قالها آل فرعون لموسى ، فعاقبهم اللّه فأرسل عليهم الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم .
( 2 ) انسلخ النهار من الليل : خرج منه خروجا لا يبقى معه شئ من ضوئه ؛ لأن النهار مكوّر على الليل ، فإذا زال ضوؤه بقي الليل غاسقا قد غشى الناس . ويسلخ اللّه النهار من الليل أي : يخرجه منه .