تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5642

مساهمون:

ص٥٦٤٢
لذلك شاء الحق أن يأتي القرآن من جنس الحروف والكلمات . ولذلك تحوم العقول حول مقدمات آيات السور ؛ لتعرف شيئا من الإيناسات بعد أن تواصلت الثقافات ، ولم تعد اللغة العربية متوافرة مثلما كان الحال أيام نزول القرآن ، ومن كانوا يملكون هذه الملكة الصافية أيام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سمعوا الحروف التي في أوائل بعض السور وقبلوها ، والحق سبحانه يقول :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
( 1 ) [ يونس ] و
تِلْكَ
: إشارة ، ولا بد أن نفرق بين الإشارة والخطاب ؛ لأن البعض يخلط بينهما ، فالإشارة هي التي تشير إلى شئ مثل قولنا : هذا وذا ، أو تلك ، وهذا : إشارة لمذكر ، والمثال هو قولنا : هذا القلم جميل ، أما قولنا : تلك الدواة جميلة ، فهذه إشارة لمؤنثة . أما « الكاف » : فهي حرف للخطاب ، فالتاء : إشارة للآيات وهي مؤنثة ، و « الكاف » في
تِلْكَ
: للمخاطب ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فالله يقول لرسوله : تلك الآيات يا محمد . وعلى ضوء الفوارق بين الإشارة والخطاب تختلف أساليب القرآن ، مثل قوله الحق :
فَذانِكَ بُرْهانانِ
« 1 »
مِنْ رَبِّكَ . . .
( 32 ) [ القصص ] و « ذانك » : إشارة لشيئين اثنين : للعصا . و
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ . . .
( 12 ) [ النمل ] ويقول الحق أيضا :
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي . . .
( 37 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) البرهان : الحجة الفاصلة البينة ، والدليل القوى الواضح .