تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5640

مساهمون:

ص٥٦٤٠
إذن : فما المانع أن يكون الحق سبحانه وتعالى يريد أن يهيىء الأذهان ب
ألم ؛ *
حتى نسمع ، ثم تأتى الآيات الحاملة للمنهج من بعد ذلك ؟ وما المانع في أن نفهم أن النبي الأمى لا يعرف كيف ينطق بأسماء الحروف ، فهو إن نطق فإنما يصدر ذلك بعد تعليم اللّه له ؟ ولماذا لا نفهم منها أيضا أن وسائل الفهم لا تنتهى إلى أن تقوم الساعة ؟ وإلا لو انتهت عند البشر ؛ لكان كلام اللّه قد حددت صفته بفهم البشر ، وسبحانه قد شاء أن نغترف من معاني كلماته الكثير على مدى الأزمان ، والقرآن كلام اللّه ، وكلام اللّه صفته ، وصفته لا تتناهى في الكمال ، فإن عرفت كل مدلولاتها ، تكون قد حددت الكمال بعلم ، لكن القرآن لا نهاية له « 1 » . ولماذا لا نفهم أن القرآن الذي بيّن الحق سبحانه وتعالى أنه معجزة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو من جنس ما نبغ فيه قومه ؛ فتحداهم من جنس ما برعوا فيه . ويقول لهم : هاتوا مثيلا له ، ولن تستطيعوا « 2 » ، ولو أنه جاء بالقرآن على غير لغتهم في الكلام لقالوا : لا نستطيع ؛ لأن حروف هذه اللغة جديدة علينا . وقد شاء الحق أن يكون القرآن من نفس الحروف التي يتحدثون بها ، وبالكلمات التي يعرفونها في لغتهم ، وشاء سبحانه أن يجعل حروف وكلمات وآيات وأساليب القرآن غير قابلة للتقليد ؛ لأن المتكلم مختلف ، وبهذا جاءت عظمة القرآن لا من ناحية المادة الخام التي تبنى منها
هامش
( 1 ) يقول تعالى :قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً( 109 ) [ الكهف ] ، ويقول :وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ . .( 27 ) [ لقمان ] . ( 2 ) وفي هذا يقول تعالى :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ( 23 ) [ البقرة ] ، ويقول سبحانه :أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ( 13 ) [ هود ] .