وضربنا من قبل مثلا ، فقلنا : إن آل فرعون حين استحيوا « 1 » نساء بني إسرائيل وذبحوا الذكور ، فماذا فعلت أم موسى ؟ لقد أوحى « 2 » لها اللّه ما جاء خبره في القرآن :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ . .
( 7 ) [ القصص ]
هات أىّ أمّ وقل لها : حين تخافين على وليدك فارميه في البحر ، طبعا لن تنفذ أي أم هذا الاقتراح .
كان من الممكن أن تحاول أم موسى إخفاء موسى بأي وسيلة .
أما أن تلقيه في البحر مظنّة أن تنجيه من الذبح ، فهذا أمر غير متخيّل ، ولكن هذا أمر وارد من الرحمن بالإلهام والوحي ، فلا يأتي الشيطان ؛ ليعارضه أبدا ؛ ولذلك طمأنها الحق سبحانه ؛ لأن الآيات وردت :
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ . . .
( 7 ) [ القصص ]
هامش
( 1 ) استحياء النساء : أي : الإبقاء عليهن أحياء ، ومنه قوله تعالى :إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ( 4 ) [ القصص ] . وكان هذا على سبيل الإهانة لبنى إسرائيل والاحتقار والخوف من أن يوجد منهم الغلام الذي كان قد تخوف أن يظهر بينهم ويكون سببا لهلاكه وذهاب دولته .
( 2 ) مادة الوحي وردت في القرآن في 75 آية من كتاب اللّه - راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم :
ص 746 ، 747 .
والوحي في اللغة : الإشارة والكتابة والمكتوب والرسالة والإلهام والكلام الخفي ، وكل ما ألقيته إلى غيرك والصوت يكون في الناس ، وأوحى إليه : بعثه وألهمه ، ومنه الإعلام في خفاء ، والبعث والأمر والإيحاء والإشارة والتصويت شيئا بعد شئ ويرد الوحي لغير إعلام اللّه لأنبيائه مثل قوله تعالى :وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ . .( 68 ) [ النحل ] والوحي هنا بمعنى : الإلهام ، أما الذي بمعنى الإعلام فهو الوحي الخاص بالأنبياء والرسل .