وقوله الحق :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ
علمنا منه أن الفرقة هي الجماعة ، والجماعة إما أن تنقسم إلى أفراد وإما إلى طوائف ، والفرقة أقلها ثلاثة ؛ لأنها جمع . وحينما يذهب اثنان من هذه الفرقة للتعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعودان للبلاغ عنه صلّى اللّه عليه وسلّم نكون أمام خبر من شاهدين اثنين بأن النبي قال كذا وأبلغ بكذا ، وكذلك قد يصح أن يكون المبلّغ عن الرسول شاهدا واحدا ، واختلف العلماء المسلمون فيما بينهم ، هل يأخذون الخبر عن واحد فقط مبلّغ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أم لا بد من الأخذ بالخبر من شاهدين اثنين ؟
وقد جاءت الآية صريحة في أنه
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
والفرقة أقلها ثلاثة ، والطائفة إما أن تكون اثنين وإما أن تكون شخصا واحدا يرجع إلى قومه ؛ ليفقههم في الدين ، ويؤدى البلاغ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وتحفّظ البعض على ذلك بأن قالوا : إن الذي نفر ليس فردا من الفرقة ، بل طائفة من الفرقة ، ومفردات الفرقة طوائف لا واحد ، وكلمة طائفة مقصود بها الجماعة .
والنفرة لها علة محددة يذكرها الحق :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
فالتفقّه إذن هو سبب النفرة ، مثلما نبعث بعثة في أي بلد متقدم ؛ لنأخذ بعلوم الحضارة ، فإن خرج واحد عن حدود البعثة ؛ ليلعب ، ويلهو ، فهو لم يحقق النفرة . لا بد إذن من أن يستوعب كل واحد في البعثة أنه قد جاء للتفقه « 1 » .
والفقه في اللغة : هو الفهم ، ويقال عن أي أمر تفهمه : فقهت الأمر
هامش
( 1 ) لطلب العلم والتفقه آداب ، منها : أن يكون لوجه اللّه ، لا لطلب سمعة أو غيره ، فعن كعب بن مالك قال قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من طلب العلم ليجارى به العلماء ، أو ليمارى به السفهاء ، ويعرف به وجوه الناس إليه أدخله اللّه النار » أخرجه الترمذي في سننه ( 2654 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 86 ) شاهدا ، وابن أبي الدنيا في الصمت ( حديث 141 ) والعقيلي في « الضعفاء الكبير » ( 1 / 104 ) . فيه إسحق بن يحيى تكلموا فيه من قبل حفظه .