تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5575

مساهمون:

ص٥٥٧٥
الجهاد حبه لدعته « 1 » ، ولراحته ، ولسعادته بمكانه ، وبأهله ، وبماله ، فإذا ما خرج للقتال شق ذلك على نفسه ، ولذلك يقول الحق :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ . . .
( 216 ) [ البقرة ] وفي ذكر أمر الكره إنصاف لهم ، فصحيح أن القتال أمر صعب ويكرهه الإنسان ، لكن الحق قد كتبه ، والمسلم إذا استحضر الجزاء عليه فهو يحتقر ما يتركه ؛ لأنه قليل بالنسبة لعطاء اللّه ؛ لذلك ينفر المؤمن الحق من الذي يملكه ، ويذهب للثواب الأعلى ، وهذا هو معنى التحديد في أنهم سمّوا الجهاد نفرة ، فحين يقارن المؤمن بين حصيلة ما يأخذه من الجهاد وما يمسكه عن الجهاد لتساءل : ما الذي يجعلني أتمسك بالأقل ما دام هناك عطاء أكثر ؟ فلما جاءت
فَلَوْ لا نَفَرَ
فهموا أن هذه الآية من تتمة الكلام عن الجهاد ، ولتبقى طائفة من المؤمنين ؛ لتسمع من رسول اللّه الوحي ، وقد يتساءل المسلم حين يقرأ الآية ويجد قوله الحق :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ،
هنا يقول المسلم لنفسه : وهل تنفر الطائفة التي تتفقه في الدين ، إنها الفرقة الباقية والمستقرة مع رسول اللّه في المدينة ؟ ونجيب : إن قوله الحق :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
نجد فيه كلمة
فِرْقَةٍ
وهي الجماعة ، والجماعة إنما تنقسم إلى طوائف . مثلما نسمى في الجيوش « الفرقة الأولى » و « الفرقة الثانية » و « الفرقة الثالثة » ، ثم نقسم الفرقة الواحدة إلى : « جماعة الاستطلاع » و « جماعة التموين » و « الشؤون المعنوية » ، ونجد كلمة
طائِفَةٌ
وهي تعنى « بعض الكثرة » « 2 » .
هامش
( 1 ) الدّعة : ترف العيش والراحة . ( 2 ) الطائفة : الرجل الواحد إلى الألف . والدليل على أن الواحد يقال له طائفة لأنه أصل الجمع قوله تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما . . .( 9 ) ثم قال :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . . .( 10 ) [ الحجرات ] .